الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٣٥٧
و غيرهما، و فيه
قول النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم): «ما علمت عليه إلّا خيرا» [١].
و قصته مع حسّان مشهورة أيضا، ذكرها يونس بن بكير في زيادات المغازي موصولة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: و قعد صفوان بن المعطل لحسان فضربه بالسيف قائلا:
تلقّ ذباب السّيف منّي فإنني* * * غلام إذا هو جيت لست بشاعر [٢]
[الطويل] فجاء حسّان إلى النّبي (صلى اللَّه عليه و سلّم)، فاستعداه على صفوان، فاستوهبه الضربة فوهبها له.
و ذكره موسى بن عقبة في «المغازي»، عن الزّهري نحوه. و زاد
أنّ سعد بن عبادة كفن [٣] صفوان حلّة، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم): «كساه اللَّه من حلل الجنّة» [٤].
قال البغويّ عن الواقديّ: يكنى أبا عمرو. و له ذكر في حديث آخر أخرجه ابن حبّان و ابن شاهين من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: سأل صفوان بن المعطّل عن ساعات الليل و النهار، هل فيها شيء يكره فيه الصّلاة؟ فقال النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم): «نعم ...»
الحديث.
و وقع عند أبي يعلى، و عبد اللَّه بن أحمد، عن سعيد المقبري عن صفوان، و الأول أصحّ ..
قال ابن إسحاق: قتل صفوان في خلافة عمر في غزاة أرمينية شهيدا سنة تسع عشرة.
و قد روى ذلك البخاريّ في تاريخه، و ثبت في الصّحيح عن عائشة أنه قتل في سبيل اللَّه.
و روى أبو داود من طريق أبي صالح عن أبي سعيد، قال: جاءت امرأة صفوان إلى النّبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم)، فقالت: يا رسول اللَّه، إن زوجي صفوان يضربني ... الحديث. و إسناده صحيح، و لكن يشكل عليه أن عائشة قالت في حديث الإفك: إنّ صفوان قال: و اللَّه ما كشفت كنف أنثى قطّ.
[١] أورده الهيثمي في الزوائد ٩/ ٣٦٦- ٣٦٧، عن سعد مولى أبي بكر قال شكا رجل إلى النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) صفوان ابن المعطل و كان يقول هذا الشعر فقال صفوان هجاني فقال دعوا صفوان فإن صفوان خبيث اللسان طيب القلب. قال الهيثمي رواه الطبراني و فيه عامر بن صالح بن رستم وثقه غير واحد و ضعفه جماعة و بقية رجاله رجال الصحيح قلت: و ثبت في الصحيح أن النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) قال: ما علمت عليه إلا خيرا.
[٢] ينظر البيت في أسد الغابة ت (٢٥٢٤)، الاستيعاب ت (١٢٢٨).
[٣] في أ كسا.
[٤] أخرجه ابن عساكر في التاريخ ٦/ ٤٤٤.