الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٣٤٢
قال ابن إسحاق: و حدّثني محمد بن جعفر بن الزّبير: كان أبو قيس صرمة ترهّب في الجاهلية، [و اغتسل من الجنابة، و همّ بالنّصرانية، ثم أمسك، فلما قدم النّبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) المدينة أسلم،] [١] و كان قوّالا بالحق، و له شعر حسن، و كان لا يدخل بيتا فيه جنب و لا حائض، و كان معظّما في قومه إلى أن أدرك الإسلام شيخا كبيرا، و كان يقول شعرا حسنا فمنه:
يقول أبو قيس و أصبح غاديا* * * ألا ما استطعتم من وصاتي فافعلوا
أوصّيكم بالبرّ و الخير و التّقى* * * و إن كنتم أهل الرّئاسة فاعدلوا
و إن أنتم أمعرتم فتعفّفوا* * * و إن كان فضل الخير فيكم فأفضلوا [٢]
[الطويل] و قال المرزبانيّ: عاش أبو قيس عشرين و مائة سنة.
قال ابن إسحاق: و هو الّذي نزلت فيه: وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة ١٨٧]. و وصل ذلك أبو العبّاس السّراج من طريق ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزّبير، عن عبد الرّحمن بن عويم بن ساعدة.
قلت: و اسم الّذي نزل فيه اختلف فيه اختلافا كثيرا كما سأبينه في الّذي بعده.
و مقال المرزبانيّ: أبو قيس صرمة بن أبي أنس بن قيس بن مالك عاش نحوا من عشرين و مائة سنة، و أدرك الإسلام فأسلم و هو شيخ كبير، و هو القائل:
بدا لي أنّي عشت تسعين حجّة* * * و عشرا ولي ما بعدها و ثمانيا
فلم ألفها لمّا مضت و عددتها* * * يحسّنها في الدّهر إلّا لياليا [٣]
[الطويل]
٤٠٨٢- صرمة:
بن مالك الأنصاريّ.
ذكره ابن شاهين و ابن قانع في «الصّحابة»، و أخرج من طريق هشيم بن حصين، عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى، أنّ رجلا من الأنصار يقال له صرمة بن مالك، و كان شيخا كبيرا، فجاء أهله عشاء و هو صائم، و كانوا إذا نام أحدهم قبل أن يفطر لم يأكل إلى مثلها، و المرأة
[١] سقط في أ.
[٢] تنظر الأبيات في الاستيعاب ترجمة رقم (١٢٤٤)، ص ١٧٣٦، في الاستيعاب ترجمة رقم (٣١٧٩)، الأول و الثالث و السادس منهم.
[٣] ينظر البيتان في المعمرين: ٨٤.