الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٣٣٤
و من طريق عبد اللَّه بن أبي بكر بن حزم، قال: قال أبو سفيان في نفسه: ما أدري بما يغلبنا محمد! فضرب في ظهره و قال: «باللَّه يغلبك». فقال: أشهد أنك رسول اللَّه.
و روى الزّبير بن بكّار، من طريق إسحاق بن يحيى، عن أبي الهيثم، عمن أخبره أنه سمع أبا سفيان بن حرب يمازح رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) في بيت بنته أم حبيبة، و يقول: و اللَّه إن هو إلا أن تركتك فتركتك العرب، إن انتطحت فيك جمّاء و لا ذات قرن. و رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) يضحك.
و يقول: «أنت تقول ذلك [١] يا أبا حنظلة»!.
و روى [٢] الزّبير من طريق سعيد بن عبيد الثّقفيّ، قال: رميت أبا سفيان يوم الطّائف فأصبت عينه، فأتى النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم)، فقال: هذه عيني أصيبت في سبيل اللَّه. قال: «إن شئت دعوت فردّت عليك، و إن شئت فالجنّة» [٣]. قال: الجنّة.
و روى يعقوب بن سفيان و ابن سعد بإسناد صحيح، عن سعيد بن المسيّب، عن أبيه، قال: فقدت الأصوات يوم اليرموك إلا صوت رجل يقول: يا نصر اللَّه اقترب. قال: فنظرت فإذا هو أبو سفيان تحت راية ابنه يزيد. و يقال: فقئت عينه يومئذ.
و روى يعقوب أيضا من طريق ابن إسحاق، عن وهب بن كيسان، عن ابن الزّبير، قال: كنت مع أبي عام اليرموك، فلما تعبّى المسلمون للقتال لبس الزّبير لأمته، ثم جلس على فرسه، و تركني، فنظرت إلى ناس وقوف على تلّ يقاتلون مع الناس، فأخذت ترسا، ثم ذهبت فكنت معهم، فإذا أبو سفيان في مشيخة من قريش، فجعلوا إذا مال المسلمون يقولون: أيّده ببني الأصفر، و إذا مالت الروم قالوا: يا ويح بني الأصفر.
و هذا يبعده ما قبله، و الّذي قبله أصحّ [٤].
و روى البغويّ بإسناد صحيح عن أنس أنّ أبا سفيان دخل على عثمان بعد ما عمي و غلامه يقوده.
و روى الأزرقيّ من طريق علقمة بن نضلة أن أبا سفيان بن حرب قام على ردم المرأتين [٥]، ثم ضرب برجله، فقال: سنام الأرض، إن له سناما يزعم ابن فرقد أني لا
[١] في أ ذاك.
[٢] في أ و أورد.
[٣] أخرجه أحمد في المسند ٤/ ١٣٨ و ابن عساكر في تاريخه ٦/ ٤٠٨.
[٤] في أ أصح سندا.
[٥] في أ الحدابين.