الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٣٣٣
مشهور باسمه و كنيته، و كان يكنى أيضا أبا حنظلة، و أمه صفيّة بنت حزن الهلالية، عمة ميمونة زوج النّبي (صلى اللَّه عليه و سلّم)، و كان أسنّ من النّبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) بعشر سنين. و قيل غير ذلك بحسب الاختلاف في سنة [١] موته. و هو والد معاوية.
أسلم عام الفتح، و شهد حنينا و الطّائف، كان من المؤلفة، و كان قبل ذلك رأس المشركين يوم أحد و يوم الأحزاب، و يقال: إن النّبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) استعمله على نجران، و لا يثبت.
قال الواقديّ: أصحابنا ينكرون ذلك، و يقولون: كان أبو سفيان بمكّة وقت وفاة النّبي (صلى اللَّه عليه و سلّم)، و كان عاملها حينئذ عمرو بن حزم.
و ذكر ابن إسحاق أنّ النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) وجّهه إلى مناة فهدمها، و تزوّج النّبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) ابنته أم حبيبة قبل أن يسلم، و كانت أسلمت قديما، و هاجرت مع زوجها إلى الحبشة، فمات هناك.
و قد روى أبو سفيان عن النّبي (صلى اللَّه عليه و سلّم). روى عنه ابن عبّاس، و قيس بن حازم، و ابنه معاوية.
قال جعفر بن سليمان الضّبعيّ، عن ثابت البناني: إنما قال النّبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم): «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» [٢]،
لأنّ النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) كان إذا آوى بمكّة دخل دار أبي سفيان، رواه ابن سعد.
و روى ابن سعد أيضا بإسناد صحيح عن عكرمة أنّ النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) أهدى إلى أبي سفيان بن حرب تمر عجوة، و كتب إليه يستهديه أدما مع عمرو بن أميّة، فنزل عمرو على إحدى امرأتي أبي سفيان، فقامت دونه، و قبل أبو سفيان الهديّة، و أهدى إليه أدما.
و روى ابن سعد من طريق أبي السّفر، قال: لما رأى أبو سفيان الناس يطئون عقب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) حسده، فقال في نفسه: لو عاودت الجمع لهذا الرجل. فضرب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) في صدره، ثم قال: «إذا يخزيك اللَّه».
فقال: أستغفر اللَّه و أتوب إليه، و اللَّه ما تفوّهت به، ما هو إلا شيء حدّثت به نفسي.
و من طريق أبي إسحاق السّبيعي نحوه. و قال: ما أيقنت أنك رسول اللَّه حتى السّاعة.
[١] في أ سبب.
[٢] أخرجه مسلم في الصحيح ٣/ ١٤٠٥ عن أبي هريرة بزيادة في أوله و آخره كتاب الجهاد (٣٢) باب فتح مكة (٣١) حديث رقم (٨٤/ ١٧٨٠). و أبو داود في السنن ٢/ ١٧٧ عن ابن عباس ... كتاب الخراج و الفيء و الامارة. باب ما جاء في خبر مكة حديث رقم ٣٠٢١، ٣٠٢٢. و أحمد في المسند ٢/ ٢٩٢، ٥٣٨، و البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٣٤، ٩/ ١١٧. و الطبراني في الكبير ٨/ ٩، و ابن أبي شيبة في المصنف ١٤/ ٤٧٥.