الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٢٨٧
و كان قدم المدينة، فأوقر له عرابة راحلته تمرا و برّا و كساه و أكرمه.
قال أصحاب المعاني [١]: قوله باليمين، أي بالقوة، و منه [٢]: لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ [الحاقة: ٤٥].
و قصّته معه مشهورة. و رأيت في ديوان الشّماخ و قال توفّي رجل من بني ليث يقال له بكر أصيب بأذربيجان و كان الشّماخ غزا أذربيجان مع سعيد بن العاص. و فيه أيضا: نزلت امرأة المدينة و معها بنات لها وسيمات، فجعلت للشّماخ عن كل واحدة جزورا على أن يذكرهنّ، فذكر له قصيدة، و ذكر فيه أيضا مهاجاة له مع الخليج بن سويد الثّعلبي و هما يسيران مع مروان بن الحكم، و هو حينئذ أمير المدينة، و قال العتبي: مما يتمثل به من شعر الشّماخ قوله:
ليس بما ليس به بأس باس* * * و لا يضرّ البرّ ما قال النّاس
[الرجز] قالوا: و هوى الشّماخ امرأة اسمها كلبة بنت جوال [أخت جبل بن جوّال] الشّاعر التغلبيّ، و غاب فتزوّجها أخوه جزء فلم يكلمه بعد، و ماتا متهاجرين.
و روى الفاكهيّ بإسناد صحيح عن أم كلثوم بنت أبي بكر، عن عائشة- أنها حجّت مع عمر آخر حجة حجّها، فارتحل من الحصبة آخر اللّيل، فجاء راكب فسأل عن منزله فأناخ به و رفع عقيرته يتغنى:
عليك سلام من أمير و باركت* * * يد اللَّه في ذاك الأديم الممزّق [٣]
[الطويل] الأبيات في رثاء عمر.
قالت عائشة: فنظرنا مكانه فلم نجد أحدا، فحسبته من الجنّ، فنحل النّاس هذه الأبيات الشّماخ و أخاه جمّاع بن ضرار.
و روى عمر بن شبّة هذه القصّة، فقال في آخرها أو أخاه جزء بن ضرار.
[١] في أ المغازي.
[٢] في أ و مثله.
[٣] انظر ديوان الشماخ ص ٤٠٠، شرح أدب الكاتب ص ١٣٤، سمط اللآلئ ١/ ٥٨، الاقتضاب ص ٢٩٩، مجمع الأمثال ١/ ٩٣، مجالس ثعلب ١/ ٣٩، الشعر و الشعراء ١/ ٢٧٧، الطراز ٣/ ٣٥٩.