الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ١٢
دينار قهرمان آل الزبير- حدّثني شيخ من الأنصار، عن سالم مولى أبي حذيفة عن النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم)، قال: «ليجاء يوم القيامة بقوم معهم حسنات مثل جبال تهامة، فيجعل اللَّه أعمالهم هباء، كانوا يصلّون و يصومون، و لكن إذا عرض لهم شيء من الحرام وثبوا إليه» [١].
و أخرجه ابن مندة، من طريق عطاء بن أبي رباح عن سالم نحوه.
و في السّندين جميعا ضعف و انقطاع، فيحمل كلام ابن أبي حاتم على أنه لم يصحّ عنه شيء. و كان أبو حذيفة قد تبنّاه كما تبنّى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) زيد بن حارثة، فكان أبو حذيفة يرى أنه ابنه، فأنكحه ابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة، فلما أنزل اللَّه: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ [الأحزاب: ٥] ردّ كل أحد تبنّى ابنا من أولئك إلى أبيه، و من لم يعرف أبوه ردّ إلى مواليه.
أخرجه مالك في «الموطأ»، عن الزهري، عن عروة بهذا، و فيه قصة إرضاعه.
و روى البخاريّ من حديث ابن عمر: كان سالم مولى أبي حذيفة يؤمّ المهاجرين الأولين في مسجد قباء، فيهم أبو بكر و عمر. أخرجه الطّبراني من طريق هشام بن عروة عن نافع، و زاد: و كان أكثرهم قرآنا.
و قصته في الرّضاع مشهورة،
فعند مسلم من طريق القاسم عن عائشة أنّ سالما كان مع أبي حذيفة، فأتت سهلة بنت سهيل بن عمرو رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم)، فقالت: إن سالم بلغ ما يبلغ الرجال، و إنه يدخل عليّ و أظن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئا، فقال: أرضعيه تحرمي عليه»
الحديث.
و من طريق الزّهري عن أبي عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن زمعة، عن أمه زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة- أن أزواج النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) قلن لعائشة: ما نرى هذا إلا رخصة رخّصها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) لسالم.
و قال مالك في الموطّأ عن الزّهري: أخبرني عروة بن الزبير أن أبا حذيفة ... فذكر الحديث، قال: جاءت سهلة بنت سهيل- و هي امرأة أبي حذيفة- فقالت: يا رسول اللَّه، إنا كنا نرى سالما ولدا، و كان يدخل عليّ و أنا فضل، فما ذا ترى فيه؟ فذكره.
و وصله عبد الرّزّاق عن مالك، فقال: عن عروة، عن عائشة.
و أخرجه البخاريّ من طريق اللّيث عن الزّهري موصولا.
[١] أخرجه أبو نعيم في الحلية ١/ ١٧٨ عن سالم مولى أبي حذيفة. و أورده السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٦٧. و أورده الحسيني في اتحاف السادة المتقين ٨/ ٨٦.
و دفع