الاستيعاب في معرفه الاصحاب - ابن عبد البر - الصفحة ١١٤٩
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ وَالنَّاسُ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ، وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ إِلَى الثَّدْيِ، وَمِنْهَا دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عمر ابن الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ. قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: الدِّينُ. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: خير الناس بعد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْر، ثُمَّ عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وقال رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر. وروى أبو معاوية، عن الأعمش، عن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ مَالِكٍ الدَّارِ قَالَ:
أَصَابَ النَّاسَ قَحْطٌ فِي زَمَنِ عُمَرَ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَسْقِ لأُمَّتِكَ فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا. قَالَ: فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ، وَقَالَ: إِيتِ عُمَرَ فَمُرْهُ أَنْ يَسْتَسْقِي لِلنَّاسِ، فَإِنَّهُمْ سَيُسْقَوْنَ، وَقُلْ لَهُ: عَلَيْكَ الْكِيسَ الْكِيسَ [١] . فَأَتَى الرَّجُلُ عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ، فَبَكَى عُمَرُ، وَقَالَ: يَا رَبِّ، مَا آلُو إِلا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ، يَا رَبِّ، مَا آلُو إِلا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ وقال ابْن مَسْعُود: مَا زلنا أعزة منذ أسلم عُمَر.
وقال حذيفة: كَانَ علم الناس كلهم قد درس فِي علم عُمَر.
وقال ابْن مَسْعُود: لو وضع علم أحياء العرب فِي كفة ميزان، ووضع علم
[١] الكيس: العقل.