فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام

فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ٩٤

الموسيقى:
يقول ابن خلدون: "وقد رأينا في حروب العرب من يتغنَّى أمام الموكب بالشعر ويطرب, فتجيش الأبطال بما فيها ويسارعون إلى مجال الحرب ... وأما قرع الطبول والنفخ في الأبواق؛ فكان المسلمون لأول الملة متجافين عنه تنزهًا عن غلظة الملك, ورفاضًا لأحواله واحتقارًا لأبهته ... حتى إذا انقلبت الخلافة ملكًا، ولابسهم الموالي من الفرس والروم, وأروهم ما كان أولئك ينتحلونه من مذاهب البذخ والترف؛ فكان مما استحسنوه اتخاذ الآلة فأخذوها, وأذنوا لعمالهم في اتخاذها تنويهًا بالملك وأهله, فكثيرًا ما كان العامل صاحب الثغر أو قائد الجيش يعقد له الخليفة من العباسيين أو العبيديين لواءه, ويخرج إلى بعثه أو عمله من دار الخليفة أو داره في موكب من أصحاب الرايات والآلات ...
... وأما الجلالقة لهذا العهد من أمم الإفرنجة وبالأندلس, فأكثر شأنهم اتخاذ الألوية القليلة ذاهبةً في الجوِّ, ومعها قرع الأوتار من الطنابير ونفخ الغيطات, يذهبون فيها مذهب الغناء, وطريقه في مواطن حروبهم".