فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ٨٩
القيادة والسيطرة في المعركة:
كان القائد يتخذ موقفه في قلب الجيش، فيقيم في عريش أو خيمة على مرتفع من الأرض, كما فعل الرسول في غزوة بدر, منه يلقي الأوامر ويراقب سير المعركة ويسيطر عليها، ولا يشترك في القتال إلّا عند الضرورة, كما فعل الرسول في غزوة بدر وأحد.
ثم استخدم معاوية "السرير" تشبهًا بالفرس والروم، حيث كان يصف حول سريره حراسًا معقَّلين بالعمائم.
أما الأوامر فكان القائد يلقيها بصوته المرتفع إذا كان أصحابه يسمعون صوته, وإلا أناب عنه من يبلغه لهم، كما كان الرسول يصنع في بدر وغيرها، فلما كثرت جنود المسلمين صار القائد أو نائبه يلقي الأوامر في صورة تكبيرات ثلاث, وإنابه فترات زمنية متباعدة لإصلاح الشأن، والاستعداد بالسلاح وغيره، وعند التكيرة الرابعة يكون الهجوم، وصارت الأصوات لا تسمع كلها, اصطلح بعض القادة على أن يهز اللهواء العام للجيش ثلاث هزات، في الهزة الأولى يقضي الرجل حاجة ويتوضأ، وبعد الثانية يعد سلاحه ويصلح من شأنه، وبعد الثالثة يكون الهجوم العام والتقدم للعدو.
أما الأوامر الوقتية التي كان يصدرها القائد، بتقدم طائفة, أو تأخر أخرى مثلًا؛ فكان القائد يلقيها إلى رسله ونوابه شفوية، أو مكتوبة في بعض الرقاع ليبلغوها إلى قواد الكتائب.
السيطرة على النيران في الدفاع:
لأول مرة في غزوة بدر قرر الرسول مبادئ للسيطرة على إطلاق المدافعين لاسلحتهم؛ بحيث يحقق "أفضل استغلال لكل سلاح طبقًا