فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام

فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ٨٤

وكانت بعثة أسامة بن زيد في أول عهد أبي بكر إلى حدود الشام استمرارًا لنظرية الردع؛ حيث جعلت هرقل -وكان في حمص- يبعث بقوة عسكرية لترابط في البلقاء, وبذلك اتخذ موقف الدفاع, ونبذ فكرة الهجوم على أرض المسلمين.
٦- الحرب الوقائية لإجهاض تدابير العدو واستعداداته للعدوان, وقد بعث الرسول عدة سرايا لتحقيق هذا الهدف ونجحت في مهمتها.
المسير الاستراتجي:
عرف العرب المسير الاستراتيجي "هو تحريك الجيش مسافات طويلة من منطقة إلى منطقة, أو من جبهة إلى جبهة" لأول مرة في غزوة مؤتة "سنة ٨هـ" قرب حدود الشام, وتبعد عن المدينة أكثر من ٥٠٠ كيلو متر، ثم في فتح مكة؛ إذ سار الجيش من المدينة إلى مكة.
وفي عهد أبي بكر قام الجيش الإسلاميّ بمسير استراتيجي طويل بقيادة خالد بن الوليد من العراق إلى الشام لقتال الروم في معركة اليرموك, فقد سار الجيش حوالي ٨٠٠ كيلو متر عبر الصحراء.
وقد ابتكر خالد عدة أساليب ساعدته على انجاز هذا المسير الطويل في تلك الظروف الطبيعية الصعبة، منها استخدام بعض الإبل كمستودعات لحمل المياه, بأن يملأ بطونها "وهي عطشي" بالماء, ثم يقطع مشافرها, ثم يكممها حتى لا تجتر، وكان يشق بطون بعضها خلال المسير لسقيا الخيل. وقد عني المسلمون أثناء تحركاتهم بالحذر والحيطة، فكانوا يقسمون الجيش إلى ميمنة وميسرة وقلب ومقدمة وساقة، وعرف عن خالد بن الوليد -مثلًا- أنه "لا يسر إلّا على تعبئة" وذلك ليكون مستعدًّا لرد أي هجوم من أي اتجاه يقوم به العدو.