فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ٨٠
الموانع الدفاعية
...
المواع الدفاعية:
١- الخنادق:
عرفهاالعرب عنالفرس١، وأول من استعملها من العرب الرسول -صلى اله عليه وسلم- في غزوة الأحزاب بناءً على مشورة سلمان الفارسي، ولما فوجئ الأحزاب بالخندق حول المدينة قالوا: "هذه مكيدة ما كانت العرب تعرفها".
وعمل المسلمون جميعًا, ومعهم الرسول القائد نفسه في حفر الخندق, على خلاف ما كان يفعل البيزنطيون الذين كانوا يجعلون الحفر قاصرًا على العبيد.
وأول من استخدم الخنادق في عهد أبي بكر وأكثر منها, هو العلاء بن الحضرمي, أثناء قتاله المرتدين بالبحرين؛ فقد روى الطبري وابن الأثير وغيرهما, أن المسلمين والمرتدين هناك كانوا يحفرون الخنادق يتحصنون بها، ثم يتراوحون القتال منها، وفي خلافة عمر وما بعده, وباتساع الفتوح صار المسلمون إذا نزلوا ليلًا في موقعٍ خندقوا حول عسكرهم بالطريقة الرومية, تاركين للمرور بابين أو أربعة، متحصنين بالجسور والخنادق المائية. وكانوا إذا حاصروا عدوًّا مخندقًا على نفسه، وأرادوا إشعاره بدوام الحصار ضربوا خندقًا حول خندقه, كما فعلوا في حصار مدينة "هيت" على شاطئ الفرات, فأسرع أهلها بالتسليم.
ثم صار المسلمون يحفرون الخنادق حول المعسكرات الدائمة, وحول المدن والثغور المهمة، فالحجاج بن يوسف لما فرغ من بناء مدينة "واسط" بين البصرة والكوفة, حصنها بسور وخندقين.
وفي عهد الدولتين الأموية والعباسية حتى نهاية القرن الثاني أدخل على الخنادق كثير من التحسين، فصاروا يبنون عليها الجدر العالية، وصاروا يحفرون حول المدينة أكثر من خندق، ويبنون على كل خندق سورًا، وصاروا في حالة الخوف يحفرون حول الخندق حفائر تغطّى بالقصب والقضبان والتراب، لتقع فيها قوات الأعداء.
١ الخندق اسم فارسي معرب، فاسمه بالفارسية "كندة" بمعنى محفور "المعجم الفارسي للدكتور هنداوي, مطبعة مصر، والمعرب من كلام العرب للجواليقي "ص٩٦".