فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ٧٥
وبمرور الزمن زاد المسلمون في حجم الدبابة؛ فصاروا يصنعونها كبيرةً بحيث تجر على ست عجلات أو ثماني عجلات، وتتسع الواحدة منها لعشرة رجال من المقاتلين أو أكثر.. وصار المسلمون يغطون أخشاب الدبابة باللبود أو الجلود المشبعة بالخل؛ لأنه يقاوم النار -التي يقذفها المدافعون- فلا تشتعل فيه.
وأقام المسلمون المصانع لصناعة الدبابات، فكانت تحمل أخشابها على الجمال، ثم يتم صنعها في مكان المعركة.
٣- رأس الكبش:
ظهر رأس الكبش خلال القرن الثاني، للعمل مع الدبابة على هدم الأسوار وفتح أبواب الحصون، وهو يحمل داخل برج خشبي، أو داخل دبابة، وهو عبارة كتلة خشبية ضخمة مستديرة، يبلغ طولها حوالي عشرة أمتار أو أكثر، قد ركب في نهايتها مما يلي العدو رأس من الحديد أو الفولاذ, تشبه رأس الكبش تمامًا بقرونها وجبهتها، ويصدم به الجنود السور عدة مرات حتى تنهار حجارته، وقد استخدم "الجنيد بن عبد الرحمن" رأس الكبش في هدم حصون الهند سنة ١٠٧هـ, في خلافة هشام بن عبد الملك.
٤- سلم الحصار:
وهو من آلات الحصار أيضًا، وهو يساعد المحاصر على اعتلاء الأسوار، وأول من استخدمه من المسلمين في الحصار بكثرة هو خالد بن الوليد، فإنه كان يتخذ حبالًا كهيئة السلالم, ثم يجعل في طرفها أوهاقًا -الوهق يشبه عقدة الأنشوطة- ويرميها على شرفات السور فتعلق بها؛ فيصعد إليها من يثبتها ليصعد الناس بعده، وبهذه الطريقة اعتلى خالد بن أسوار دمشق وفتحها، وبمثل هذه الطريقة نفسها صعد الزبير بين العوام سور حصن بابليون عند فتح مصر.