فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام

فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ٧٤

يتخذه القواد جميعًا، يروي ابن الأثير أن مروان بن محمد في حصاره لمدينة حمص, نصب نيفًا وثمانين منجنيقًا، كما يروى أن الأمير عبد الرحمن بالأندلس سار إلى سرقسطة بنفسه, ونصب عليها ستة وثلاثين منجنيقًا فملكها عنوة.
أما العباسيون فقد افتنوا في إحداث قذائف المنجنيق، فاستخدموا النار الإغريقية١ فيها، كما حدث في الفتنة التي كانت بين الأمين والمأمون وحصار بغداد, أما العرادة فهي نوع صغير من المنجنيق كان يستعمل لإلقاء الحجارة والسهام "وهي بمدفعية الميدان الخفيفة".
٢- الدبابة:
هي سلاح لاقتحام الأسوار, عبارة عن هودج مصنوع من كتل خشبية صلبة على هيئة برج مربع, له سقف من ذلك الخشب ولا أرض له. وبين كتل البرج فواصل -مسافات- قليلة, يستطيع الرجال العمل من خلالها، وقد ثبت هذا الهودج على قاعدة خشبية ذات عجلات٢.
والرسول -عليه السلام- أول ما استعمل الدبابة في القتال؛ إذ بعث بعثة من المسلمين -كما ذكرنا- إلى جرش لتعلم صنعتها هي والمنجنيق، واستخدمها في حصار الطائف, ثم أدخل المسلمون عليه التحسينات الكثيرة، حتى صارت ضخمة كثيرة العجل؛ فجعلوها برجًا مرتفعًا بارتفاع السور، وبداخلها سلالم تنتهي إلى شرفات فيها تقابل شرفات الحصن، فيصعد الرجال في أعلاها, ويستعلون على السور, وينتقلون من شرفاتها إليه، ثم يطردون منه رماة الأعداء.


١ سورة يرد ذكرها.
٢ ويصفها صاحب "آثار الأول" بقوله: "اما الدبابة: فهي آلة تتخذ من الخشب الثخين المتلزز، وتغلف باللبود أو الجلود المنقعة في الخل، لدفع النار، وتركب على عجل مستدير وتحرك وتجر، وربما جعلت برجًا من خشب, ودبر فيها هذا التدبير، وقد يدفعها الرجال فتندفع على البكر".