فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ٦٢
الجيش الدائم:
اعتاد العرب أن يقيموا في البلاد التي يفتحونها مراكز حربية ثابتة في التخوم المهمة التي تجب حمايتها، وذكر الدكتور كريمر في كتابه "الشرق في حكم الخلفاء" أن العرب كانوا يقيمون في هذه المراكز عددًا كبيرًا من الفاتحين، ومعهم أسرهم, يصرف لهم بها عطاؤهم السنوي, ويتوارثون الرباط بها، وذكر أن الخليفة عمر أقام في الشام أربعة مراكز حربية, وأنه أقام في مصر مركز الفسطاط, وزوَّدَ الإسكندرية بحامية قوية, هذا بالإضافة إلى البصرة والكوفة, وقد أقيمت هذه المعسكرات في مواقع استراتيجية مهمة، على أبواب الطرق المؤدية للبلاد المفتوحة، لتكون مقرًا للقوات المحاربة الثابتة التي يتألف من مجموعها الجيش الإسلامي، يراقبهم الخليفة ويبث فيهم عيونه فيأتونه بأخبارهم، وكان يشترط في هذه المعسكرات ألّا تفصل عنه بالمياه، ليتمكن من زيارتها أنَّى شاء، وليرى مدى استعدادها لمواجهة الأعداء، وتحكمها في الطرق المؤدية لداخل البلاد.
وروى الطبريّ أنه كان بالكوفة أربعة آلاف فارس لنجدة المسلمين بها إذا نابتهم نائبة، إلى أن يستعد الناس ويلحقوا بهم، ثم تتوالى الإمدادات بعدهم، كما ذكر أن المعسكرات الأخرى كان بكل منها أربعة آلاف فارس على نمط الكوفة.
وقُدِّرَ عدد الجيش الدائم في عهد عمر باثنين وثلاثين ألفًا من الفرسان المرابطة, عدا المشاة والمتطوعة، وكان لدى الخليفة المنصور ١٢٠ ألفًا مفرقين في الأقاليم, كما كان جيش المأمون بالعراق يتألف من ١٢٥ ألفًا.
تشكيلات الجيش:
كانت القوات منذ عهد النبوة توزع على أساس قبلي، وأول تنظيم عُرِفَ في هذا العهد قرره الرسول حينما اختار من أصحابه ليلة العقبة الثانية اثني عشر نقيبًا ليكونوا وسطاء بينه وبين الناس في نشر دعوته الجديدة، وليكونوا نواةً صالحةً لجيشه المرتقب، فلما كثر أصحابه واشتبكوا مع المشركين في عدة معارك, قسمهم عرافات, وجعل على كل عشرة منهم عريفًا، فقد روى الطبري في حديثه عن القادسية أن سعدًا عَرَّفَ العرفاء، فجعل على كل عشرة عريفًا، كما كانت العرافات أزمان النبي -صلى الله عليه وسلم.
واستمر هذا التنظيم حتى أوائل خلافة عمر, فقد كتب إلى قائده