فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام

فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ٦١

"جيش البدال". وفي عهد عمر انتشرت جنوده في سواد العراق ومروج الشام، فقرر الخليفة ألّا يمكث الجنود في الغزو أكثر من أربعة أشهر١، ثم يستقدمون ويرسل مكانهم آخرون، وكذلك نظم الغزو بين أهل البصرة والكوفة، فكان الجنديّ يأتي دوره في الغزو على فترات معينة كل أربعة شهور، كما كان الجند المرابطون بالإسكندرية يستبدل بهم غيرهم كل عدة شهور.
أما إنهاء الخدمة بالتسريح النهائيّ فيظهر أن الجند النظاميين كانوا يسرحون عند بلوغ حد الشيخوخة، أما المتطوعون فإنهم كانوا يخرجون للغزو أو الرباط، فإذا حلَّ الشتاء, أو هجم البرد, تفرقوا إلى بلادهم، حيث يريحون دوابهم، ويستريحون، وكان عمر ينصح لقواده أن يفرقوا في الناس أرزاقهم قبل أن يتفرقوا في مشاتيهم٢.


١ يروى أن السبب في تحديد تلك المدة, أن عمر كان يمر بحارات المدينة ليلًا؛ فسمع امرأة في دارها تنشد شعراً تذكر فيه شوقها لزوجها الغائب في الجهاد، وتذكر الله والعفة، فسأل بنته حفصة: كم تستطيع المرأة أن تصبر عن زوجها؟ فقالت: أربعة أشهر، فأصدر أمره السابق.
٢ كان من الأغراض الاستراتيجية التي قصدها من تأسيس المعسكرين "البصرة والكوفة" أن تعود إليهما القوات الغازية شتاءً، فاختار بعض الناس البقاء بهما, وظلوا فيهما يتناسلون ويتوارثون الرباط هم وأبناؤهم جيلًا بعد جيل.