فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام

فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ٥٩

فاختار الأمويون اللون الأبيض تخليدًا لذكرى غزة بدر التي كان لواء الرسول فيها أبيض، واختار العلويون الخضرة لتذكير الناس ببردة الرسول الخضراء، التي سجَّى بها عليًّا ليلة أن بات مكانه عند الهجرة، واختار العباسيون السواد تخليدًا لذكرى راية الرسول السوداء المسماة بالعقاب, كما اختار الخوارج اللون الأحمر رمزًا للدماء المراقة في سبيل الله.
وقد عرفت أسر عربية باحتكار القيادة الحربية، مثل آل المغيرة, وبني الوليد، وبني القعقاع, وبني ثقيف, وبني المهلب, وبني نصير, وغيرها من الأسر التي أمدت الجيوش الإسلامية بقوادٍ أكفاء١.
نظام التجنيد والسجلات العسكرية:
ظلّ التجنيد في عهد أبي بكر على النهج الذي كان معمولًا به في عهد النبي, وهو مبدأ التطوع والانتداب المبني على نية الجهاد في سبيل الله, وكتب أبو بكر إلى قواده عند فتح العراق والشام "أن يأذنوا لمن شاء بالرجوع، ولا يستفتحوا بمتكاره، وأن يستنفروا من قاتل أهل الردة، ومن ثبت على الإسلام بعد الرسول". ثم عمد الخليفة عمر إلى تنظيم الجيش الإسلاميّ بأن وضع "الديوان"٢ فكتب أسماء المسلمين جميعًا في دفاتر, ورتب لهم فيها أرزاقهم السنوية، وجعلهم مرتبين حسب قرابتهم من الرسول, والسبق في الإسلام, والبلاء في الجهاد، وجعل الأرزاق السنوية تتراوح بين خمسة آلاف درهم وألف درهم, وأفرد للجند دفاتر خاصة تسمى "ديوان الجند", يدون فيها اسم الجندي مع نسبته وقبيلته, وبيان قده ولونه وملامحه, وسائر ما يتميز به


١ في الدولة البيزنطية عرفت أسر عريقة باحتكار القيادة وإمداد جيشها بالضباط جيلًا بعد جيل؛ مثل: أسر فوكاس وبريناس ودوكاس.
٢ الديوان كما عرفه ابن خلدون: "هو القيام على أعمال الجبايات, وحفظ حقوق الدولة في الدخل والخرج، وإحصاء العساكر بأسمائهم وتقدير أزراقهم، وصرف أعطياتهم في إبانها، والرجوع في ذلك إلى القوانين التي يرتبها قومة تلك الأعمال وقهارمة الدولة".