--> -->
فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام

فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ٥٥

٦- السماحة مع المغلوب:
بعد فتح مكة قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لقريش: "أقول لكم ما قال أخي يوسف لإخوته، لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم, وهو أرحم الراحمين، اذهبوا فأنتم الطلقاء"، وقال جوستاف لوبون في كتابه حضارة العرب: "إن العرب تركوا المغلوبين أحرارًا في أديانهم, فإذا كان بعض النصارى قد أسلموا واتخذوا العربية لغةً لهم, فذلك لما كان يتصف به العرب الغالبون من ضروب العدل الذي لم يكن للناس مثله عهد، ولما كان عليه الإسلام من السهولة التي لم تعرفها الأديان الأخرى.. وقد عاملوا أهل سورية ومصر وأسبانية, وكل قطر استولوا عليه, بلطف عظيمٍ, تاركين لهم قوانينهم ونظمهم ومعتقداتهم غير فارضين سوى جزية زهيدة في مقابل حمايتهم لهم, وحفظ الأمن بهم.. والحق إن الأمم لم تعرف فاتحين رحماء متسامحين مثل العرب". وقال مونتجمري في كتاب "الحرب عبر التاريخ": "إن المسلمين كانوا يستقبلون في كل مكان يصلون إليه كمحررين للشعوب من العبودية, وذلك لما اتسموا به من تسامح وإنسانية وحضارة, فزاد إيمان الشعوب بهم".
٧- عقد الصلح:
في القرآن: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} .
٨- الجزية:
فرضت الجزية علامة على الخضوع لسلطان الدولة، ومقابل حماية المغلوبين في أموالهم١ وعقائدهم وأعراضهم وتمكينهم من التمتع بحقوق


١ كان فرض الجزية في الإسلام أبعد ما يكون عن الاستغلال والطمع في أموال المغلوبين؛ إذ كانت تفرض بمقادير قليلة على المحاربين والقادرين على العمل فحسب, وكانت ثلاثة أقسام: أعلاها وهو ٤٨ درهمًا في السنة على الأغنياء، وأوسطها ٢٤درهمًا في السنة على المتوسطين من تجار وزراع، وأدناها وهو ١٢ درهمًا في السنة=