فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام

فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ٥٣

آداب الحرب١
١- معاملة أسرى الحرب:
ففي القرآن: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} .
وفي الحديث: "استوصوا بهم -أي الأسرى- خيرًا"، وأمر الرسول المسلمين الذين أسروا ثمامة بن أثال قائلًا: " أحسنوا أساره، اجمعوا ما عندكم من طعام فابعثوا به إليه"، ويقول أبو عزيز بن عمير, وكان أسيرًا "كنت في رهط من الأنصار حين أقبلوا بي من بدر, فكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم خصوني بالخبز وأكلوا التمر، لوصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إياهم بنا، ما تقع في يد رجل منهم كسرة خبز إلّا نفحني بها, فأستحي, فأردها على أحدهم, فيردها عليّ ما يمسها".
وجعل الإسلام للتصرف في الأسرى قاعدةً هي: إما المن -إطلاق السراح- أو أخذ العوض؛ إما بالمال, أو تبادل الأسرى, وهو "الفداء", قال


١ كان للإسلام السبق في إيجاد نظام شامل للحرب يتسم بالرحمة والعدل وحسن المعاملة، في حين أن القواعد المنظمة للحرب في القانون الدولي الأوروبي بدأت منذ ثلاثة قرون, وأخذت من الشريعة الإسلامية، وظلت لدى أوروبا قواعد عرفية بحتة, حتى منتصف القرن ١٩ الميلادي؛ حيث بدأت الدول تدوينها في معاهدات؛ أولها: تصريح باريس البحري سنة ١٨٥٦، ثم اتفاقية جنيف لمعاملة جرحى ومرضى الحرب سنة ١٨٦٤، ثم تصريح سانت بطريسبرج بتحريم رصاص دمدم المتفرج, ثم اتفاقيتا الحرب البرية والبحرية من اتفاقات مؤتمر لاهاي في سنة ١٨٩٩ وسنة ١٩٠٧، واتفاقية واسنتجتن في سنة ١٩٢٢ عن حرب الغواصات والغازات, ثم اتفاقات جنيف الأربعة سنة ١٩٤٩, الخاصة بمعاملة جرحى وأسرى الحرب وحماية الأشخاص المدنيين، ويلاحظ أنها لا تطبق إلّا في حالة قيام الحرب بين دولتين موقعتين على المعاهدة، وكان العمل ساريًا إلى عهد قريب على رد مخالفة قواعد الحرب بالمعاملة بالمثل، فلو قامت حرب بين دولتين موقعتين على اتفاقات تقضي بتنظيم حالة الحرب, وأخلت إحداهما فللأخرى أن تعاملها بالمثل, أو تهدد بالمعاملة بالمثل, لكن المسلمين لا يلجأون إلى المعاملة بالمثل فيما حرمه الله عليهم من المثلة أو قتل النساء والشيوخ والأطفال.