فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ٤٥
والحصار والمطاردة والإغارة, وكان يعين قادةً للوحدات التي يتألف منها الجيش، ففي بدر مثلًا: كانت كتيبة المهاجرين بقيادة عليّ بن أبي طالب, وكتيبة الأنصار بقيادة سعد بن معاذ.
د- تولي مركز القائد الثاني في المعركة؛ ليحل محل القائد الأصلي عند إصابته، فمثلًا في بدر: كان علي بن أبي طالب قائدًا لكتيبة المهاجرين, وكان عمير بن هشام قائدًا ثانيًا، وفي غزوة مؤتة: كان زيد بن حارثة قائدًا للجيش, ومعه جعفر بن أبي طالب قائدًا ثانيًا, ويليه عبد الله بن رواحة.
هـ- تولي القيادة العامة للجيش بصفة كاملة ومستقلة، ومن أمثلتها: تعيين زيد بن حارثة الكلبيّ قائدًا لجيش المسلمين الذي تألَّف من ثلاثة آلاف مقاتل في غزوة مؤتة, على بعد خمسمائة كيلو متر من المدينة, وفي عهد الخلفاء الراشدين تولى الصحابة قيادة الجيوش في الفتوحات.
٣- مبادئ القيادة العسكرية.
أ- رعاية شؤون الجند وحسن معاملتهم، ففي الحديث: "لا يسترعي الله -تبارك وتعالى- عبدًا رعيةً؛ قَلَّتْ أو كَثُرَتْ, إلا سأله -تبارك وتعالى- يوم القيامة, أقام فيهم أمر الله، أم أضاعه، حتى يسأل عن بيته خاصة"$, "اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة" , "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فَرَفَقَ بهم فارفق به".
وكان الرسول يكره أن يميز نفسه, أو يميزه أصحابه بشيء، حدث أنه كان يطوف بالبيت فقال اسقوني، فقالوا: إن هذا الماء يخوضه الناس، ولكننا نأتيك بماء من البيت، فقال: لا حاجة لي فيه، اسقوني مما شرب منه الناس, وفي غزوة الخندق حفر بيده, وحمل الأحجار والأتربة على عاتقه, وكان