فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ٤٤
نظام إعداد القادة:
١- مبادئ اختيار القادة:
أ- وضع الرجل المناسب في المكان المناسب, ومراعاة الموضوعية وعدم المحاباة، فعن أبي ذر الغفاريّ قال: قلت يا رسول الله, ألا تستعملني؟ -أي: توليني عملًا عامًّا- قال: فضرب بيده على منكبي ثم قال: يا أبا ذر، إنك ضعيف وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة, إلّا مَنْ أخذ بحقها وأدى الذي عليه فيها" $.
ب- تمتع القائد بالكفاءة ومحبة رجاله، ففي الحديث: "أيما رجل استعمل رجلًا على عشرة أنفس، علم أن في العشرة أفضل ممن استعمل، فقد غش الله, وغش رسوله, وغش جماعة المسلمين، وأيما رجل أمَّ قومًا وهم له كارهون, لم يجز -أي: لم تتعد- صلاته أذنيه".
٢- مبادئ إعداد القادة:
أ- المشاركة في التخطيط للمعارك على أساس مبدأ الشورى, قال تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْر} , {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُم} , ويقول أبو هريرة: "ما رأيت أحدًا قطّ كان أكثر مشورةً لأصحابه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم", وظهر ذلك عمليا في غزوات عهد النبوة؛ كبدر, وأحد, والخندق.
ب- تولي قيادة عمليات القتال المحدودة، فقد عهد الرسول إلى أصحابه بالقيادة في أشكال متعددة من دوريات الاستطلاع ودوريات القتال والإغارات -ويطلق عليها سرايا, وتتراوح القوة التي تتألف منها بين بضعة أفراد إلى بضع مئات.
جـ- قيادة الوحدات التي يتألف منها الجيش تحت القيادة العليا للقائد، فقد قاد الرسول بنفسه ثمان وعشرين غزوة, جمعت بين عمليات الدفاع والهجوم