فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام

فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ١٤

الإعاشة والقضايا الإدارية:
١- الملبس والطعام والشؤون الصحية:
لم يكن للعربي ملبسٌ خاصٌّ للحرب إلا ما يلبسه فوق ردائه العادي؛ كالرداء والإزار والسروال من أدوات الوقاية كالدرع والبيضة, وكان غالب الملبس من نسيج اليمن؛ لأنها قريبة منهم, وربما لبسوا ما يجلب من الشام ومصر؛ كالقباطي المنسوجة من الكتان التي كانت تنسجها القبط.
وكان طعام العربي مقصورًا على التمر واللبن واللحم في صورة بسيطة بعيدة عن التعقيد، يقول ابن خلدون: "أما أهل البدو: فمأكولهم قليل في الغالب، والجوع أغلب عليهم لقلة الحبوب, حتى صار لهم ذلك عادة. أما علاج الطبخ بالتوابل والفواكه, فإنما يدعو إليه ترف الحضارة, وهم بمعزل عنه، فيتناولون أغذيتهم بسيطة بعيدة عما يخالطها ويقرب مزاجها من ملاءمة البدن, وأما أهويتهم -أي: الجو- فقليلة العفن لقلة الرطوبات والعفونات إن كانوا آهلين، أو لاختلاف الأهوية إن كانوا ظاعنين, ثم إن الرياضة موجودة فيهم لكثرة الحركة في ركض الخيل, أوالصيد, أو طلب الحاجات لأنفسهم, فيحسن بذلك كله الهضم ويجود، ويفقد إدخال الطعام على الطعام، فتكون أمزجتهم أصلح وأبعد من الأمراض؛ فتقل حاجتهم إلى الطب، ولهذا لا يوجد الطبيب في البادية بوجه".
٢- حيوانات النقل والقتال:
أ- الجمل:
هو عماد العربي في السلم والحرب، يساعده على عبور الصحراء في الأسفار الطويلة، يطعم لحمه, ويشرب لبنه، ويحمل متاعه على ظهره، ويتخذ خيمته من وبره، ودرعه وترسه من جلده، ويدربه على القتال فيغزو عليه، ويحتمي من السلاح به، ويضعه حول المعسكر إذا أقام ليلًا، فيبيت الجند في حصن مع الجمال وأحمالها.
ب- الخيل:
اعتزَّ العرب بالخيل وحفظوا أنسابها, وحافظوا على نقائها، فهي أصلح أداة لأسلوب الكر والفر في القتال، وظهورها حصن لراكبيها؛ لخفة حركتها, وسرعة عدها عند الفرار، فمن شعر عنترة العبسيّ قال:
حصاني كان دلال المنايا ... فخاض غمارها وشرى وباعا
وسيفي كان في الهيجا طبيبًا ... يداوي رأس من يشكو الصداعا