فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام

فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ١٣

وقد كان بعض المياسير وكبار القواد، يضاعف بين درعين، يلبس أحدهما فوق الآخر، زيادة في الحيطة والتوقي، فعل ذلك "الحارث الأعرج" في يوم "حليمة", وفيه يقول "علقمة بن عبدة":
مُظاهر سرْبالي حديد عليهما ... عقيلًا سيوف مِخْذَمٌ ورَسُوبُ
ومنها:
تخشخش أبدان الحديد عليهمُ ... كما خشخش يُبسَ الحصاد جَنوبُ١
وهذا قيس بن الخطيم يذكر أنه لبس فوق البردين درعًا مضاعفةً واسعةً جدًّا فيقول:
فلما رأيت الحرب حربًا تجرَّدَتْ ... لبست مع البردين ثوب المحارب
مضاعفةً يغشى الأناملَ فضلُها ... كأن قتيريها عيونُ الجنادب٢
وهناك فريق من الفرسان كان يلبس الدرع بلا أكمام، إما اقتصادًا في النفقة، وإما تخففًا منها عند الطعن، لتسهل حركة يديه عند القتال، فكثيرًا ما كان الفرسان يقطعون أكمام الدروع لإجادة الطعان، يروي "ابن الأثير" عند الحديث عن يوم "ذي قار": إن ٧٠٠ رجل من بني شيبان قطعوا أيدي أقبيتهم٣ من مناكبها، لتخف أيديهم لضرب السيوف.
على أن بعض المبرزين من الأبطال كان يعتز بشجاعته، فيترك الدرع ويحارب حاسرًا، أنفةً من أن يقي نفسه بغير سيفه ورمحه، يقول "قيس بن الخطيم":
أجالدهم يوم الحديقة حاسرًا ... كأن يدي بالسيف مخراق لاعب


١ مخذم ورسوب: علمان على سيفين معروفين، والجنوب: الريح الجنوبية.
٢ القتير: رؤوس المسامير التي تصل حلقات الدرع، والجنادب: الجراد, كما في القاموس.
٣ الأقبية: جمع قباء، والقباء في الأصل القميص، والمراد به الدرع هنا.