فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ١٢
وغيرها، وكثيرًا ما كان بعض الأبطال يحمل سيفين يعاقب بينهما في القتال، أو ليحل الإضافي محل الأصلي، إذا كُسِرَ أو التوى أو تثلم.
وأجود السيوف عند العرب تلك المستوردة من الهند, أو المطبوعة باليمن, أو مشارف الشام، التي كان يطبعها قيْنٌ روميٌّ يُسَمَّى "سُرَيْج", ونسبت السيوف إليه فسميت "السريجية". ومما يدل على براعة العرب في استخدام السيف, وامتياز الفرس بالقوس, قول "أعشى قيس" في يوم ذي قار:
لما أمالوا إلى النشاب أيديهم ... ملنا ببيض فظلَّ الهام يُقْتَطَفُ
٤- الدرع:
كان العربي يتخذ من الدرع سلاحًا يقي به نفسه في المعركة، وإن كان أحيانًا يقي نفسه بجمله أو حصانه، يتخذ منه ترسًا يضرب من خلفه ويحتمي به.
والدرع ثوب ينسج من حلق حديدية رفيعة، وأحيانا كانت تنسج حلقاتها مزدوجة, ويسميها العرب "الدرع المضاعفة", والدرع في الغالب قطعة واحدة تغطي البدن من العنق إلى الركبتين أو ما دونهما، ويلبس جزء من الدرع على الرأس تحت البيضة "الخوذة", ويغطي العنق جزء منه من الخلف، وتتخذ بعض الدروع بلا أكمام، وبعضها واسع طويل الأكمام، يغطي الأنامل والأطراف, ويسمونها: "الدرع الفضفاضة أو السابغة".
يقول "أبو قيس بن الأسلت" في سلاحه برواية ابن الأثير:
أعددت للحرب موضونة ... فضفاضة كالنهيِّ بالقاع
ومنها:
قد حصّت البيضة رأسي فما ... أطعم نومًا غير تهجاع١
١ الموضونة المنسوجة حلقتين حلقتين، والنهي النهر الصغير، وحصّت البيضة رأسه: أذهبت شعرها.