فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ١١٣
أما حروب العرب بعد الإسلام، فإنها بدوافعها الفاضلة وآدابها وإنسانيتها وسماحتها، لم تنطو على ما يقطع الأمل في سلم حقيقي ومستقر، بل كانت تجعل جراح المغلوبين تلتئم بسرعة، بل لقد كان السعي نحو ذلك النوع من السلام هدفًا من أهم أهدافها الاستراتيجية، يدل على ذلك ما يلي:
١- قريش، لم تقبل على الإسلام فحسب، بل حملت راية الجهاد في سبيل الله, وتحولت اتجاهاتها من أشد الناس عدواة للإسلام، إلى أحرص الناس على الدفاع عنه، وخرج عن عرب شبه الجزيرة قادة عسكريون أفذاذ مقرر لهم -كما يقول مونتجمري- أن يكونوا من أعظم قادة الفتوحات؛ مثل: خالد بن الوليد, وعمر بن العاص ...
٢- كانت الشعوب المفتوحة ترحب بالمسلمين الفاتحين وتنضم إليهم أحيانًا؛ لتنجو من عسف الفرس والروم, وتنعم بالحرية في ظل عدل وسماحة الإسلام، وسرعان ما صارت البلاد المفتوحة موئلًا للإسلام, وصار أهلها من المجاهدين في سبيله، وقد أثار ذلك دهشة المشير مونتجري فقال:
"من العجيب أن القوة الرئيسية للجيوش الإسلامية في فتح أسبانيا بين عامي ٧١٠-٧١٣ كانت مشكلة من الليبييين والتونسيين". وقال أيضًا عن الفتوحات: "إن المسلمين كانوا يُسْتَقْبَلُون في كل مكان يصلون إليه كمحررين للشعوب من العبودية، وذلك لما اتصفوا به من تسامح وإنسانية وحضارة, فزاد إيمان الشعوب بهم، وقد ظلت جميع المناطق التي فتحها العرب في القرن السابع حتى يومنا هذا -ما عدا إسبانيا- تحتفظ بالدين الإسلاميّ, وكذلك بالعادات والتقاليد والتراث الإسلامي".
= الاقتصاد الألماني، جعل السلام الذي جاء بعد تلك الحرب "مشوهًا يحمل معه جراثيم حرب تالية"، وكان هو الدافع الرئيسي لهتلر في العمل على إنهاض ألمانيا, وبالتالي سرعة نشوب الحرب العالمية الثانية عام ١٩٣٩.