--> -->
فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام

فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ١١٢

الحرب العادلة وآثارها الاستراتيجية في إقامة السلام:
إن "الجهاد" الذي هو جوهر العقيدة العسكرية العربية فضيلة إنسانية عليا، وحروب الإسلام حروب فاضلة وعادلة، ذات طابع دفاعيّ لرد العدوان, ويقيدها قانون السماء الذي لا يبيح انتهاك الحرمات وإهدار الكرامة الإنسانية.
وقد اتفق علماء الاستراتيجية العسكرية على أن الغرض من الحرب يجب أن يكون الحصول على "سلم أفضل" وأنه من الضروري أن يضع القادة دائمًا في اعتبارهم -وهم يديرون الحرب- السلم الذي يرغبون فيه، ومن أجل ذلك فإن مبادئ الاستراتيجية الحقة تنادي بما يلي:
"عليك وأنت تحارب أن تهيئ الظروف المناسبة لقيام سلم حقيقيٍّ ومستقرٍّ بعد انتهاء الحرب، ولا تستخدم من أساليب القهر والتسلط الغاشم, سواء في أثناء الحرب أو بعدها ما يؤدي إلى أن يكون السلم مشوهًا لاحتوائه على جراثيم حرب تالية".
ولقد حفل التاريخ بأدلة قاطعة على أن الشطط والمبالغة في إدارة الحروب لا يهيئان مناخًا لقيام سلام مستقر ودائم١.


١ دفعت سلسلة الحروب الواسعة -وعلى رأسها الحرب الثلاثينية- رجال السياسة في القرن الثامن عشر إلى إدراك هذه الحقيقة، وإلى إدراك ضرورة كبح أطماعهم وأهوائهم الخاصة عندما يشتبكون في حرب، وضرورة تحديد الحرب وآثارها, بمعنى: تجنب الشطط والمبالغة في كل الأعمال التي قد تطيح الآمال المعقودة على حالة ما بعد الحرب، ومن ناحية آخرى, فقد أدى إدراكهم هذا إلى أنهم أصبحوا أكثر استعدادًا للتفاوض على السلم عندما يبدو النصر بعيد المنال. وحروب نابليون التي امتدت قرابة العشرين عامًا جاءت على عكس تصوره, من أن الحرب تلو الحرب ستحقق سلمًا دائمًا, بل وصل به الأمر إلى حد انهيار الإمبراطورية النابليونية.
وماحدث في الحرب العالمية الأولى ١٩١٢٤-١٩١٨ من المعاملة القاسية التي لقيتها ألمانيا على يد الحلفاء المنتصرين, تحت شعار "ويل للمغلوب" والعقوبات الاقتصادية التي أثقلت كاهل=