فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ١١١
المدرسة العسكرية الإسلامية الأولى، و"٤٠" قائدًا من التابعين بإحسان -رضي الله عنهم "الجيل التالي".
٤- تمكين الأمة الإسلامية "الناشئة" من إدارة دفة الحرب في جبهتين استراتيجيتين كبيرتين في وقت واحد، وفي مواجهة أعظم قوتين عالميتين في ذلك الوقت؛ هما: فارس وبيزنطة, وهذا مَثَلٌ فريد في التاريخ الحربي. فمما لا شك فيه أن كلًّا من هاتين الدولتين العظميين كان لها تاريخ حربي طويل أكسبها خبرة واسعة في فنون الحرب وأساليبها؛ بحيث يمكن أن يقال: إن استراتيجتها العسكرية في ذلك الوقت كانت -آخر ما وصل إليه- فكر قادتها العسكريين من واقع الدروس التي استخلصوها من تجارب الحرب، وكانت أيضًا أفضل ما يناسب ذلك العصر في شئون الحرب من وجهة نظر كل منهما، فإذا سجل التاريخ انتصار الجيوش الإسلامية عليهما، فذلك يُعَدُّ في الوقت نفسه انتصارًا للفن الحربي العربي؛ لأن الحرب هي المحكُّ ومجال الاختبار الحقيقي للكفاية العسكرية وللاستراتيجية الحربية، كما أنه يدل على أن الاستراتيجية العسكرية العربيةلم تكن على مستوى عصرها فحسب، بل إنها تميزت على الاستراتيجيات العسكرية المعاصرة فانتصرت عليها.
٥- اتقان العرب -وهم أبناء الصحراء- ركوب الأساطيل, والحرب البحرية, وتغلبهم على أسطول بيزنطة, وهو أعظم قوة بحرية في زمانه، يقول ابن خلدون: "إن المسلمين تغلبوا على بحر الروم -البحر الأبيض المتوسط- وإن أساطيلهم سارت فيه جائية وذاهبة من صقلية إلى تونس، والرومان والصقالبة والفرنجة جميعًا تهرب أساطيلهم أمام البحرية العربية, ولا تحاول الدنوَّ من أساطيل المسلمين التي ضربت عليهم كضراء الأسد على فريسته".
٦- فتح الطريق لتأسيس الحضارة الإسلامية وإضاءة مشاعلها لخير البشرية في ميادين العلوم الطبيعية والاجتماعية.