فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ١١٠
أ- أنه في عصر النبوة, كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يحارب عربًا بعربٍ، بل وقرشيين بقرشيين، وكان التفوق في العدد والعتاد دائمًا في جانب أعدائه، ولكن جيشه كان ينتصر دائمًا.
ب- وأنه في أيام الفتح الإسلاميّ حارب العرب المسلمون الروم وحلفاءهم الغساسنة في معركة اليرموك التي فتحت أبواب أرض الشام للمسلمين, وحاربوا الفرس وحلفاءهم المناذرة في القادسية التي فتحت لهم أبواب العراق والجزيرة، وكان الغساسنة والمناذرة من العرب الأقحاح، وكانوا أعرق مدنية, وأكثر حضارة, وأغنى مالًا وسلاحًا، وأعرف بأساليب القتال، وأقرب إلى قواعدهم من أولئك العرب القادمين من قلب الجزيرة العربية.
جـ- وأن العرب أصحاب العقيدة حاربوا اليهود, وواجهوا مؤامراتهم وحصونهم, وانتصروا عليهم.
ولذلك يقول القائد "كرمويل": "إن أقوى غرض مشترك للجيش، هو أن يعتقد أفراده أنهم أداة الخالق لتنفيذ أحكامه، وأية قوة تستطيع الصمود في وجه القوة الإلهية؟ ولقد كان المسلمون كذلك، فإنهم كانوا يعتقدون أنهم جند الله، يحاربون لإعلاء كلمته ونشر دينه، بينما يقاتل أعداؤهم في سبيل الشيطان".
وقال جوستاف لوبون: "وقد كفى لثلِّ عرش الأكاسرة، وهدم الدولة الفارسية العريقة في القدم، وقد خسر الروم في سبع سنوات سورية, التي ظلوا حاكمين لها ثلاثمائة سنة".
٣- بروز قادة حربيين مشهود لهم بالكفاية والمقدرة, سواء في الحروب البرية أو البحرية، وقد بلغ عدد القادة الفاتحين في أيام الفتح الإسلامي "٢٥٦" قائدًا؛ منهم "٢١٦" من صحابة النبي -صلى الله عليه وسلم- وممن تعلموا على يديه في