فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام

فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ٩٨

واستخدموا النوتية في حاجاتهم البحرية أممًا، وتكررت ممارستهم البحر وثقافته، استحدثوا بصراء بها، فتاقت نفوسهم إلى الجهاد فيه، فأنشأوا فيه السفن والشواني, وشحنوا الأساطيل بالرجال, وأعطوها العساكر والمقاتلة لمن وراء البحار من أمم الكفر, واختصوا بذلك من ممالكهم وثغورهم ما كان أقرب إلى هذا البحر وعلى حافته؛ مثل: الشام وأفريقية والمغرب والأندلس".
٤- وكانت شروط اختيار أمير البحر هي أن يكون عارفًا بمسالك البحر ومذاهبه، وعلامات الرياح وتغيرات الأنواء, ملمًّا بالحركات البحرية من المد والجزر وغيرها، كما يجب عليه أن يكون خبيرًا بالسفن ليختار الجيد منها ويكثر تقويتها، ويدخر فيها آلاتها، حتى إذا تلف شيء منها وجد ما يخلفه، كما يجتهد في تغييرها، وإحكام ما يلاقي الماء منها، فإنه الأصل الذي يعوّل عليه في البحر, وإلَّا كانت سفنه عرضة للغرق.
أنواع السفن الحربية:
١- الشيني "أو شاني، أو شينية، أو شونة":
وهي السفينة الحربية الكبيرة، وكانت من أهم القطع الكبير التي يتكون منها الأسطول في الدولة الإسلامية١. وهي تسير بالقلع والمجاديف, وتحمل المقاتلة والجدافين، وكان منها -كما قال المقريزي- ما كان يُقِلُّ ألفًا من المحاربين, ويبدو أن هذا النوع من السفن كانت تقام فيه الأبراج والقلاع للدفاع والهجوم، وهو لعظمه كان يحتوي على أهراء لخزن القمح, وصهاريج لخزن الماء الحلو، وكانت ترمي منه النار والنفط على العدو، وكانت مجهزة أيضًا بأسلحة القتال المختلفة.


١ يستدل من النصوص التاريخية العديدة أن الشيني هو الأصل الذي يتفرع منها أسماء السفن الحربية الأخرى ولواحقها، فكل سفينة حربية شيني تحمل اسمًا معينًا يدل على وظيفتها، فمنها الغراب والطريدة والجفتة والحراقة ... وجمع شيني: شواني.