فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ٩٥
عمليات عبور الأنهار والموانع المائية والخنادق:
١- عبور الخنادق:
كان خالد إذا صادف خندقًا للعدو يسرع بذبح الإبل المسنة, ثم يرميها ومعها رحالها في أضيق مكان منه, ثم تعبر قواته فوقها، كما فعل في عبور خنادق الفرس في فتح الأنبار وغيرها.
بعد ذلك صار المسلمون يأكلون لحوم الإبل, ثم يملأون جلودها بالرمال ويرمونها في الخندق حتى يمتلئ ويتم لهم عبوره، وكان بعضهم يطم الخندق بالبراذع والرحال، والزُّبل "القُفَف" المملوءة بالرمال١.
٢- الأنهار والموانع المائية:
في فتح دمشق وغيرها, كان خالد يعبر الخنادق المملوءة بالمياه سباحةً على القرب المملوءة بالهواء بعد إحكام غلقها، فإذا أرادوا أن تعبر القوة الخندق ألقوا فيه حزمًا من فروع الأشجار بعد ربطها بحجارةٍ تجعلها ترسب في قاعه حتى يمتلئ الخندق، ثم يعبره الجند بعد أن يمهدوا طريقهم فوق الفروع بغرائر الرمال، فإن كان الخندق قليل العرض طرحوا عليه الأبواب والألواح الخشبية, وجعلوا منها قنطرةً يعبرون فوقها.
إقامة رأس الجسر:
ولأول مرة يقيم المسلمون "رأس الجسر" Bridge Head لعبور الموانع المائية، في فتح المدائن؛ إذ ندب سعد بن أبي وقاص الناس إلى العبور
١ انظر كيف فشلت قريش في عبور الخندق الذي حفره المسلمون حول المدينة في غزوة الأحزاب, وقارن واستخلص ما حدث من تطور في فن الحرب وحيلها.