فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ٩٠
لخواصه؛ وبحيث يحقق إطلاق النيران "السهام" بأكبر حشد في وقت واحد؛ لإحداث أكبر قدر من الخسائر في أرواح العدو المهاجم، وبحيث يضمن دقة الإصابة بعدم إطلاق السهام إلّا من قريب, مما يوفر مبدأ الاقتصاد في الذخيرة, فقد كانت تعليمات الرسول للمدافعين: "إن دنا القوم منكم فانضحهم بالنبل، واستبقوا نبلكم -أي أخروا أطلاقها حتى يقترب العدو, ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم -أي لا تستخدموا السيوف إلّا بعد أن يتم استغلال سلاح السهام إلى أقصى حدٍّ, حتى يصبح العدو قريبًا جدًّا إلى حدِّ اللالتحام بالجيش المدافع"١.
استخدام القناصة:
استخدم المسلمون "القناصة" لأول مرة في غزوة بدر, فقد أمر الرسول بعض المسلمين باصطياد زعماء قريش وسادتها من بين الصفوف واستئصالهم، ومن أمثلة ذلك تعيينه لبلال بن رباح لاصطياد أمية بن خلف، واختياره لابن الصفراء لاصطياد أبي جرل.
قوات الفدائيين والقوات الخاصة:
وقد عرفها المسلمون لأول مرة في غزوة أحد, حين اختار الرسول خمسين من الرماة وكلفهم باحتلال ممر في الجبل؛ لوقاية ظهر الجيش وأمرهم ألّا
١ في العلم العسكري الحديث مبادئ للدفاع تقضي بما يسمى: "كبت النيران" ومؤداه ألَّا يبدأ المدافعون في الرماية من بنادقهم حتى يقتر العدو المهاجم إلى المسافة التي يمكن معها أن تصيب كل رصاصة رجلًا فتقتله, هذا على الرغم من أن البنادق الحديثة يصل مداها إلى ١٠٠٠ ياردة أو أكثر, ولكن تعليمات الدفاع تقضي بألّا تطلق نيرانها إلّا على مسافة ٢٠٠ ياردة أو أقل. والقصد من ذلك ضمان دقة التصويب, وإمكان إطلاق النيران بأكبر حشد في أقصر وقت؛ لإحداث أكبر قدر من الخسائر في العدو.