فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ٨٥
المدن والثغور كقواعد استراتجية:
وفي الفتوحات كان المسلمون يقيمون المدن والثغور -كما ذكرنا- لتؤدي دور القواعد الاستراتيجية الحربية المتقدمة؛ لتقصير خطوط الإمداد, وتقصير خطوط مواصلات الجيش الذي يحارب بعيدًا عن القاعدة الرئيسية "مقر الخليفة" وتعتبر "القيروان" أبرز الأمثلة للقاعدة الاستراتيجية المتقدمة, وكانت هذه القواعد تتخذ في مواضع متحكمة في الطرق, وخاصة طرق اقتراب العدو، وبعيدًا عن سواحل البحر, وقربية من الصحراء التي يحسنون القتال فيها.
السرية والأمن واستخدام الطلائع:
١- الرسائل المختومة:
عرف العرب الرسائل المختومة لأول مرة على يد الرسول -عليه السلام- حين بعث عبد الله بن جحش قائدًا على اثني عشر مهاجرًا في مهمة استطلاعية في رجب من السنة الثانية للهجرة, فقد دفع إليه كتابًا, وأمره ألّا يفضه حتى يسير يومين في اتجاه معين، فلما مضى اليومان قرأ الكتاب فإذا فيه: "إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل "نخلة" بين مكة والطائف" فترصد لنا عير قريش، وتعلم لنا من أخبارهم".
٢- الطلائع:
الرسول أول ما استخدم الطلائع لتتقدم الجيش, وتقوم بمهام الاستطلاع التي تؤمن الجيش, وتساعد على التخطيط للمعركة بما تحصل عن العدو من معلومات، وظهر ذلك قبل بدر, وفي كثير من الغزوات والسرايا، وكان علي بن أبي طالب يوصي أصحابه بذلك قائلًا: "واعلموا أن مقدمة القوم عيونهم, وعيون المقدمة طلائعهم"، وكان قتيبة بن مسلم إذا بعث طليعةً جاء بلوح فنقش عليه نقشًا ثم شقه نصفين بطوله، فيحفظ نصفه