فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام

فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ٨٣

نظام إدارة الحرب:
عرف العرب لأول مرة نظام إدارة الحرب بواسطة أعلى قيادة سياسية وعسكرية في عهد النبوة١, وذلك من خلال ما يلي:
١- قيادة مركزية بالمدينة, ويمثل الرسول -صلى الله عليه وسلم- القيادة العليا السياسية والعسكرية.
٢- تأمين قاعدة الانطلاق بعقد المعاهدة مع اليهود والمشركين بالمدينة.
٣- معاهدة القبائل الأخرى لكفالة حرية الدعوة وحسن الجوار, وضمان تحييدها في الصراع بين المسلمين وبين الأعداء "قريش".
٤- إدارة دفة الحرب, إما شخصيًّا بقيادة الرسول للمعارك, وهو ما يسمى بالغزوات "وعددها ٢٨" وإما بتعيين قادة من الصحابة لقيادة المعارك, وهو ما سمي بالسرايا.
٥- تطبيق "نظرية الردغ" لتحقيق الأهداف الاستراتيجية بدون قتال, وقد ثبت تاريخيًّا أن "١٩" غزوة من بين "٢٨" غزوة تمت بلا قتال، وأن "١٨" سرية من بين "٣٥" سرية تمت أيضًا بلا قتال.


١ وهو ما يعرف في العلم العسكري الحديث "بالاستراتيجية العليا أو الشاملة، ويقصد بها تنسيق وتوجيه جميع إمكانيات الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية وغيرها, نحو تحقيق الغاية السياسية للصراع المسلح, ومعنى ذلك أن القوات المسلحة ليست إلّا أداة واحدة من أدوات الاستراتجية العليا لتحقيق الأهداف العليا للدولة، كما أن اهتمام الاستراتيجية العليا لا يقتصر على حالة الحرب فقط، بل يمتد ليشمل حالة ما بعد الحرب بهدف تحقيق السلام المستقر الدائم.