فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام

فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ٨٢

٢- الثغور الإسلامية:
رأى عمر بعد اتساع الفتوح أن يؤسس مدنًا لإقامة المسلمين مع أسرهم، مراعيًا فيها أن تكون مراكز حربية في مواقع استراتيجية، على الحدود بينه وبين البلاد المفتوحة، لترد أي عدوانٍ, وتخمد أية ثورة، وكان في طليعتها مدينتا البصرة والكوفة في مجاورة الدولة الفارسية، كما أسست ثغور أخرى على سواحل مصر والشام لترد هجمات الروم من البحر.
وصار المسلمون بعد ذلك كلما تقدموا في الفتح أقاموا في نهاية توسعهم ثغرًا يحرس الحدود ويشحن بالجند، ويتولى أمره قائد من أكفأ القواد, حتى لقد بلغت ثغور الكوفة وحدها عام ١٧هـ-٦٣٨م" أربعة ثغور هي "حلوان, ماسبذان, قرقيسيا, الموصل".
ومن أشهر الثغور الأموية "واسط, وشيراز, والمحفوظة, والرملة, وعسكر, ومكرم, وجرجان" وغيرها. وفي زمن الرشيد جعل لهذه الثغور إدارة مستقلة وسماها: "العواصم" وجعلها تابعة للجيش, وقسَّم الثغور إلى ثغور شامية -وهي الواقعة في شماله الغربي, وثغور جزرية -نسبة إلى جزيرة العراق لمتاخمتها لها, والثغور الشامية هي من الشمال إلى الجنوب "طرسوس, أدنة أو أطنة, المصيصة, الهارونية" وغيرها، أما الثغور الجزرية فهي "مرعش, الحدث, ثم حصون متتابعة إلى سميساط وملطية".
٣- المعسكر:
لم يكن لتنظيم المعسكر في أوائل الإسلام علم خاص، بل كان العرب يجرون في نصب خيامهم وترتيبها على ما كانوا في جاهليتهم، فيكون فسطاط الأمير في الوسط وحوله فساطيط الأمراء والخاصة، وإذا كانت النساء والأولاد معهم جعلوهم وراء المعسكر. ولما أبطلوا حمل العيال معهم كما تقدم، جعلوا يقلدون الروم والفرس في مضاربهم، وتفننوا في ذلك على ما اقتضته الأحوال، فلما تعددت فرق الجند وكثرت الحاشية والمماليك والخدمة, صار المعسكر أشبه ببلد فيه الكتاب والفقهاء والأطباء والكحاليون -أطباء العيون, وأصحاب الطبول والأتباع وغيرهم، فضلًا عن أصناف الجند.