فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام

فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ٨

أساليب القتال:
١- كان أسلوب القتال لدى عرب البادية بدائيًّا، فهم يخرجون للقتال على غير تعبئة, وعلى النظام الذي يراه شيخ القبيلة، وكانوا في العادة يغيرون
بغتة، ثم يفرون إلى البادية عند مطاردتهم.
٢- أما عرب المدن: فقد عرفوا نظام التعبئة, وتقسيم الجيش إلى مقدمة ومؤخرة وقلب وجناحين.
٣- وكانت المعركة في العادة تبدأ بطلب المبارة من أحد الطرفين جريًا على عادتهم، وذلك بأن يخرج بين الفريقين فارس مشهور، فيطلب أن يخرج لمبارزته فارس آخر في مثل سنه ومركزه في قومه، وكان الغرض من تلك المبارزة إظهار المهارة الفردية، والقوة البدنية، ويقوي به قلوب الأصحاب، ثم إنها بما يحدث فيها من قتل متتابع، تثير في الفرسان شهوة الانتقام، والأخذ بالثأر، فتجيش نفوسهم للقتال، فيندفعون إليه بكل قوة.
٤- وفي بعض الأحيان كان يحدث التفاهم بين قائدي الجيشين، على أن المبارزة تحسم النزاع، وتحقن دماء الناس، وعلى أن يكسب القضية من يفوز فيها, وقد تعاهد على ذلك الحارث والمنذر يوم "عين أباغ"١.
٥- وإذا لم يتم الاتفاق على حسم النزاع بالمبارزة، كان الذي يحدث بعدها أن يتراشق الفريقان بالنبال، وكان هذا السلاح قليلًا بين العرب، فإذا كانوا يحاربون من هم أمهر منهم في استعمال القوس، فإنهم كانوا يبادرون بالهجوم عليه، حتى لا يعرضوا أنفسهم للنبال القاتلة، يَصُبُّها عليهم رماة الفرس من التوابيت الخشبية التي على ظهور الفيلة، ويرون في شَنِّ الهجوم الخاطف دهشة العدو؛ لأنه يكون في العادة هجومًا عنيفًا قاسيًا.. وقد ظهر هذا الأسلوب مثلًا في معركة ذي قار, فقد قال "حنظلة بن


١ وقد بقي لهذا الأسلوب أثر في العهد الإسلامي؛ فإن "عليًّا" طلب إلى "معاوية" في معركة صفين أن يتبارزا، ويحقنا دماء الناس، فمن قتل الآخر رجع بالخلافة، فلم يقبل "معاوية" ذلك.