فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام

فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ٧١

يطريقة التكفيت, وهو إما بالنحاس أو الفضة أو غيرها من المعادن الثمينة، ولذا كان من سيوفهم ما يسمى "ذو الحيات, وذو النون"، ولكن المسلمين الأولين كانوا لا يحفلون بحلية سيوفهم امتثالًا لنهي الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن التصوير والتمثيل١، وإنما كانت حليتهم عليها بغير الصور؛ كالشعر على إحدى الصفحتين, أو الفضة على المقبض١.
فلما استعت فتوح المسلمين وسال في أيديهم النضار والذهب، وبعد عهدهم بالوثنية، صاروا يقلدون الفرس والروم في تحلية سيوفهم وأغمادها وحمائلها بسيور وفروع شجر من الفضة والذهب, وبخاصة أعلى مقبض السيف.
وبعد أن كان المسلم يلف على سيفه خرقًا تقوم مقام الغمد، صار يتخذ له الغمد من الجلد، "ويحلى "نعله" وهو أسفل الغمد بالفضة, ويجعل حلقاته من الفضة.
وبمضي الزمن والبعد عن زمن الرسول، توسع المسلمون في حلية السيوف، بالكتابة عليها وتكفيتها بالمعادن، ورسم الصور والتماثيل عليها, وبخاصة السيوف اليمانية٣. وقد جرت عادة المسلمين بتعليق السيف في أكتافهم وعواتقهم، ولذا يقال "تقلد سيفه" أي: جعله كالقلادة. وذلك بحمله على كتفه الأيمن, وتركه متدليًا في جنبه الأيسر, بخلاف الفرس الذين عرفوا بتعليق السيوف في أوساطهم.


١ أهدي إلى الرسول في بعض الأيام ترس فيه صورة عقاب أو كبش فأزالها منه.
٢ ورد أن السيف الذي أعطاه الرسول أبا دجانة يوم أحد مكتوبًا على إحدى صفحتيه قول الشاعر:
في الجبن عار وفي الإقبال مكرمة ... والمرء بالجبن لا ينجو من القدر
٣ من ذلك كتابة عبارات "لا إله إلا الله" لا سيف إلّا ذو الفقار، ولا فتى إلّا علي"، ومن الصور زخارف لأغصان شجر.