فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ٧٠
ويتخذ السهم من عودٍ رفيعٍ من شجر صلب في طول الذراع تقريبًا، يأخذه الجندي فينحته ويسويه, ثم يفرض فيه فروضًا "حزوزًا" دائرية، ليركب فيها الريش, ويشده عليها بالجلد المتين, أو يلصقه بالغراء ويربطه, ثم يركب في قمته نصلًا من حديد مدبب له سنتان في عكس اتجاهه، يجعلانه صعب الإخراج إذا نشب في الجسم, وفي بعض الأحيان كانت السهام تستخدم كأداة للتخاطب، يكتب عليها راميها ما يشاء, ثم يرم بها لمن شاء حفظًا للسرية، وأكثر ما كان يحدث هذا في حصار الحصون، فإذا أراد المهاجم أن ينشر الذعر بين المحاصرين, كتب لهم على السهم أو على ورقة مربوطة به، أخبارًا تحطم روحهم المعنوية, أو أخبارًا وأمنيات تجعلهم يميلون إلى التسليم, ثم يرمي به إليهم، وقد يكون مَنْ في الحصن يرغبون في التسليم؛ فيطلبون الأمان مكتوبًا, ثم يرمون به في سهمٍ إلى من في الخارج، روى "ابن الأثير" أن رجلًا من المحاصرين في مدينة "رامهرمز" رمى إلى المسلمين يستأمنهم بسهم فأمنوه، فدلهم على مدخل المدينة، وأن المسلمين لما حصروا مدينة "جنديسابور" رمى عبد من عبيدهم بالأمان إلى من بها، ففتحوا أبوابها وقالوا: رميتم لنا بالأمان فقبلناه, وأقررنا بالجزية، فقبلوا منهم.
ولأهمية القوس في القتال والمراسلة والتخاطب، كانت تؤلف لها فرق خاصة تسمى "النبالة أو النشاشبة" يتقدمون الجيش، حافظين أوتارهم من الشمس والمطر، محتفظين بأوتار احتياطية، ليبدل أحدهم الوتر إذا ضعف، ضمانًا لجودة الرمي واستمراره١.
٢- السيف:
كان الجاهليون يحلون سيوفهم برسم صور الحيات والأسماك عليها
١ في الجيوش الحديثة ما يشابه ذلك، وهو تبديل مواسير الرشاشات بعد أن تطلق قدرًا معينًا من رصاصها، وذلك خوفًا عليها من التلف بسبب شدة الحرارة، وضمانًا لاستمرار الرمي.