فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام

فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ٧

الحضارة الفارسية والبيزنطية، فقد كان عرب الحيرة بحكم تحالفهم مع الفرس يحاربون معهم ضد البيزنطيين، وكذلك كان عرب الغساسنة؛ بحكم تحالفهم مع البيزنطيين يحاربون ضد الفرس, فكان ذلك مصدرًا للخبرة من فنون الحرب المنظمة.
ففي معركة ذي قار, التي وقعت عام ٦١٠ ميلادية, بين العرب الغساسنة وجيش الفرس، أظهر العرب الغساسنة كفاءةً عاليةً دلت على خبرتهم بالكثير من فنون الحرب المنظمة؛ مثل: تنظيم الجيش إلى ميمنة وميسرة وقلب، وقيامهم باجراءات الاستطلاع قبل المعركة، والتعبئة المعنوية للمقاتلين؛ لرفع روحهم المعنوية، واستخدام تكتيك الكمائن وأعمال الخداع والحرب النفسية، وكان لهم النصر على جيش الفرس.
ومن أمثلة أعمال الخداع في معركة ذي قار أن "بني شيبان" اتفقوا مع قبيلة "إياد" التي كانت تحارب مع الفرس، على أن تنسحب من المعركة إذا هجم كمين العرب، وكانوا قد كمنوا للفرس كمينًا في مكانٍ يُقَالُ له "الخبيء" فلما تناوش الفريقان يوم المعركة، حملت ميسرة بكر على ميمنة الفرس، وحملت ميمنتها على ميسرتهم، فلما حمي الوطيس خرج الكمين عليهم؛ فتصايح العرب وشدوا على القلب، فولت "إياد" منهزمة كما وعدتهم، فوقع الخلل في صفوف الفرس وانهزمت، وتبعتهم قبائل "بكر" تقتل وتأسر كما تشاء.
وقد أظهر العرب خبرتهم في الحروب المنظمة نسبيًّا في معارك أخرى غير "ذي قار"؛ مثل: يوم "حليمة" و"عين أباغ" و"البردان".