فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ٦٩
أسلحة القتال الخفيفة:
١- القوس والسهم:
كان العربي أول أمره يتخذ القوس من عودٍ يحني طرفيه, ثم يشد بينهما وترًا، فلما تقدَّم به الزمن, تنوعت عنده الأقواس، فصار لأهل البدو قسي متمايزة عن قسي أهل الحضر، وشهرت في بلاد العرب القسي "الحجازية" وهي عود من النبع أو الشوحط يحنى طرفاه, وليس له سيتان ولا مقابض١، وكان منها نوع يصنع من عودين ويسمونها "شريحية", ولكن التي من عود واحد كانت عندهم أجود.
ثم تطورت القسي بعد ذلك، فصارت تصنع أجزاؤها منفصلة، ثم تركب بعد ذلك وتلصق بالغراء، ولذا كانوا يسمونها "المنفصلة"؛ لانفصال أجزائها، وصار لها سيتان ومقبض، وكانوا يطلقون عليها أيضًا "الواسطية", وبها مجرى غائر بالخشب، تجري فيه السهام أمام الأوتار.
ثم تطورت القسي وتعددت أنواعها, وصارت تنسب إلى البلاد والصناع؛ كالحجازية, والدمشقية, والواسطية, وغيرها، وأجودها عندهم كما ذكر صاحب "آثار الأول" ما كثر فوقها، وقل خشبها، وصح لحامها، واشتد جفافها، وقوي حبلها، ثم صار إلى جانب القوس التي تطلق باليد، قوس تطلق بالرجل مع اليد يتمطي فيها الرامي، فيصد برجليه وينزع بيديه. ذكرها "ابن القيم" ولم يوضح كيفية الرمي بها.
وكان الرامي يحتفظ في كنانته الجلدية بعدد من الأسهم٢ عند القتال،
١ السِّيَة: هي ما انعطف من طرفي القوس وركب فيها الوتر، فلكل قوسٍ سيتان, وهم اليد والرجل.. أما المقبض فهو موضع اليد اليسرى منه في الوسط من البدن "أي بدن القوس".
٢ السهم والنبل والنشاب أسماء لشيء واحد.