فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام

فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ٦٦

الإمداد والإعاشة:
في عهد النبوة كان المجاهد مسئولًا عن قضايا الإمداد والإعاشة لنفسه ولفرسه, أو بعيره, وكان كل ذلك من ماله الخاص وحظه من الغنائم، وكان الأغنياء يساعدون الفقير في جهازه, فلما وضع عمر الديوان أصبحت هذه الأمور من مسئولية الدولة؛ فكان عمر يشتري الخيل والسلاح من أموال المسلمين التي كثرت في زمنه, وكان يجعل على السلاح "سمة السلطان" حتى لا يختلط بغيره، وعنه أخذ علي بن أبي طالب بناء خزائن السلاح ووسمه بسمة السلطان١.
أما المتطوعون فكانوا يعدون أنفسهم بمستلزمات القتال, وكانوا في عهد الدولتين الأموية والعباسية إذا فرغ منهم الزاد، عادوا لتجديده, أو أرسلوا إلى أهلهم فزودوهم وهم بمكانهم، ولا شأن للدولة بهم.
وأدخل العباسيون نظام "المخازن" فكانوا يدخرون للجيش حاجة من التموين في مخازن خاصة، فكانت لهم خزائن لحفظ أصناف الأموال والقماش، وخزائن للغلال والحبوب، وخزائن للسلاح٢.
رواتب الجند:
كانت أعطيات الجند في عهد النبوة غير محدودة، فتتبع ما يقع في أيديهم من الغنائم أو الفئ -كما سبق ذكره، وجرى على ذلك أبو بكر، فلما تولى عمر ووضع الديوان، ميَّزَ الناسَ في العطاء باعتبار النسب والسابقة٣، فرتبهم طبقات كما يلي:
لكل من المهاجرين، والأنصار الذي شهدوا غزة بدر الكبرى ٥٠٠٠ درهم.


١ على الطريقة التي كانت متبعة في أموال الصدقة، وهي أن يكتب على أفخاذ الخيل والجمال كيًّا بالنار كلمة "صدقة", أو كلمة "عدة".
٢ نقل الأستاذ نعمان ثابت عن صاحب "آثار الأول" أنه كان بخزائن السلاح أيام "السفاح" خمسون ألف درع, وخمسون ألف سيف، وخمسون ألف جوشن, ومائة ألف رمح.
٣ أي باعتبار نسبه من النبي, أو سابقته في الإسلام.