فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ٦٥
الحماسي، في أوقات سمرهم موقعًا على نغمات الناي أو القيثار، كما يتغنون أمام الصفوف بالشعر المطرب؛ فتجيش همم الأبطال ويساعرون للقتال.
٢- العمال والفعلة:
لما فتح المسلمون الأقطار, وكثر في أيديهم الأرقاء، استكثروا من الخدم استعانةً بهم على أعمال الجهاد الهينة؛كتعهد الجمال والخيل، وحزم الأمتعة وحراستها في الحل والترحال، وتمهيد الطرق، وحفر الخنادق وردمها، وسد الطرق الجبلية، وإقامة القناطر والجسور, وغيرها من الأعمال, حتى لقد كان بعضهم يخرج ومعه أتباع من الخمسة إلى العشرة, وأكثر من ذلك.
وقد توسَّع الأمويون والعباسيون في استخدام طوائف الفعلة الذين يقومون بأعمال هندسة الميدان، فكان منهم أصحاب الفؤوس وغيرهم.
٣- الأطباء والممرضات "الخدمات الطبية":
لما اتسعت ونظمت الفتوح الإسلامية، أبطلت عادة الخروج بالنساء إلى المعركة، وصار يقوم بالخدمات الطبية أطباء وممرضون مخصصون، بعد أن حذق العرب الطب، فكان الجريح يحمل على ترس طويل, أو على محمل بين رجلين؛ فيوضع في مكان العلاج١، ثم صار الأطباء يرافقون الجيش عند خروجه، وتخصص لهم خيامهم في المعسكرات، وكان العباسيون إذا جهزوا جيشًا زودوه بالأطباء وبالصيادلة لإعداد الأدوية.
١ روى الجاحظ أن الحجاج بن يوسف أول من عمل المحامل.