فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام

فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ٦٣

سعد بن أبي وقاص قبيل وقعة القادسية يقول: "إذا جاءك كتابي هذا فعشر الناس، وعرِّف عليهم، وأمر على أجنادهم وعبهم، ومر رؤساء القوم فليشهدوا، وقدرهم وهم شهود، واجعل على الرايات رجلًا من أهل السابقة".
ويفهم من ذلك أن العريف كان على عشرة من الجند، وأن الأمير فوق العريف، وأن رؤساء القوم عم زعماء القبائل.
وفي معركة اليرموك نظم خالد -لأول مرة- الجيش في تشكيل "الكراديس" متأثرًا على ما يبدو بالنظام البيزنطي, ويعتبر ذلك مرحلة انتقال هامة في تشكيل الجيش الإسلامي، من الأساس القبليّ إلى أساس تنظيميٍّ له تركيب متجانس, يضم الفرسان والرماة من وحدات متساوية في القوة "هي الكراديس" دون النظر إلى أصل أو نسب, أضف إلى ذلك اختيار القادة الأكفاء لقيادة الكراديس.
وقد أوضح خالد في كلمته للجيش دوافعه إلى اتباع تشكيل الكراديس حين قال:
"إن هذا اليوم له ما بعده, ولا تقاتلوا قومًا على نظام وتعبئة وأنتم متساندون، فإن ذلك لا يجمل ولا ينبغي ... إن الذي أنتم فيه أشد عل المسلمين مما قد غشيهم, وأنفع للمشركين من إمدادهم، ولقد علمت أن الدنيا فرقت بينكم١ فالله الله! إن تأمير بعضكم لا ينقصكم عند الله, ولا عند خليفة رسول الله.. إن عدوكم قد كثر وطغى, وليس أكثر في رأي


١ وجد خالد أن كل جيش من جيوس المسلمين مستقلٌّ بذاته, له قائده ومعسكره وأذانه للصلاة, وكان كل قائد يضع خطة جيشه منفردًا, وأنه لا يوجد تعاون بين الجيوش، فجمع قادة المسلمين ليشرح لهم خطورة الموقف, وقال لهم: "هلموا فلنتعاون الإمارة, فليكن بعضنا اليوم والآخر غدًا, والآخر بعد غد, حتى تتأمروا كلكم, ودعوني أتأمر اليوم، فلما استجابوا له اتخذ ذلك القرار التاريخي "تشكيل الكراديس".