فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ٦٠
عن غيره لئلّا تتفق الأسماء, وليسهل استدعاؤه, وقسم عمر الجيش على الوجه الآتي:
١- الجنود النظاميون ولهم ديوان خاص، ويصرف لهم عطاؤهم من بيت المال فوق أسهمهم من المغانم، وهؤلاء كانوا موقوفين للجهاد, لا يشتغلون بغيره من تجارة أو زراعة أو غيرها، وإن فعلوا ذلك عوقبوا.
٢- المتطوعون الذين يلحقون بالجيش من البوادي والأمصار، والبلاد المفتوحة, وهؤلاء يجندون وقت الحرب ويسرحون وقت السلم، وحظهم من الجهاد هو سهمانهم فقط، ولا يمنعهم الخليفة من زراعة الأرض أو الاشتغال بأية حرفة أخرى.
وفي عهد الدولة الأموية ضعف عنصر الإلزام في التجنيد بسبب الحروب الأهلية التي فترت بسببها حماسة الجند للقتال؛ لعدم إيمانهم بعدالة القضية التي يحاربون من أجلها, ولعدم وضوح مشروعيتها في نظرهم، وأدى ذلك إلى أن أصبح المال أداة التجنيد في الدولة الأموية وعند العلويين والزبيريين, وكذلك عند الخوارج.
وكان التجنيد في عهد الدولة العباسية خاضعًا للمال، فصارت الجندية مهنة مربحة، وبسبب الحروب الأهلية بين الأخوين الأمين والمأمون ضعفت روح الجندية, وأصبح الجنود يبيعون دماءهم بأثمانٍ باهظةٍ لمن يقدر على دفعها.
نظام إنهاء الخدمة العسكرية "التسريح":
في عهد أبي بكر كانت ألوية الجيش منتشرة في أنحاء الجزيرة المختلفة لإخضاع الثائرين، فلما مل القتال جنود "عكرمة" باليمن؛ لبعد الشقة وكثرة المشقة, سرحهم أبو بكر واستبدل بهم غيرهم، ومن ثَمَّ سُمِّيَ الجيش الجديد