فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام

فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ٥٦

الرعاية مع المسلمين سواء بسواء، يدل على ذلك: أن جميع المعاهدات التي تمت بين المسلمين وبين المغلوبين من سكان البلاد كانت تنص على هذه الحماية في العقائد والأموال, وقد جاء في عهد خالد بن الوليد لصاحب قس الناطف: "إني عاهدتكم على الجزية والمنعة, فإن منعناكم فلنا الجزية وإلّا فلا، حتى نمنعكم". وقد رد خالد على أهل حمص، وأبو عبيدة على أهل دمشق، وبقية القواد المسلمين على أهل البلاد الشامية المفتوحة ما أخذوه منهم من الجزية؛ حين اضطر المسلمون إلى مغاردتها قبيل معركة اليرموك, وكان مما قال القواد المسلمون لأهل تلك المدن: "إنا كنا قد أخذنا منكم الجزية على المنعة والحماية, ونحن الآن عاجزون عن حمايتكم, فهذه هي أموالكم نردها إليكم".
٩- الغنائم:
قال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال: ٤١] .
وبذلك يكون للدولة الخمس, وللجنود الباقي, وقد حددت الآية توزيع الخمس, وجرى العمل بذلك التوزيع أيام الرسول.
وأما الفئ، وهو ما يقع في أيدي المسلمين بلا قتالٍ أثناء طريقهم للغزو, ولم يوجفوا عليه بخيل ولا ركاب، فهو حق للدولة وحدها, يرصده الرسول لمصالح المسلمين العامة.
قال تعالى: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ} [الحشر: ٦] . وقد روى أصحاب السير أن أموال بني النضير التي جلوا عنها، كانت فيئًا خالصًا للرسول، فكان يبيع نخلها، فيعزل منه نفقة أهله سنة، ثم يجعل ما بقي في شراء الخيل والسلاح عدة في سبيل الله.


= على العمال المحترفين الذين يجدون عملًا، وهذا مبلغ لا يكاد يذكر بجانب ما يدفعه المسلم نفسه من زكاة ماله, وهو بنسبة اثنين ونصف بالمائة, القدر الشرعي لفريضة الزكاة، هذا فضلًا عن أن الجزية تسقط عن الفقير والصبي والمرأة والراهب والمنقطع للعبادة والأعمى والمقعد وذوي العاهات.