فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام

فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ٤٩

وفي الحديث: "الحرب خدعة" , وقال كعب بن مالك: "ولم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يريد غزوةً إلّا وَرَّى بغيرها".
وفي غزوة خيبر تحرك المسلمون ليلًا وأكملوا تطويق خيبر في نفس الليلة, فكان ذلك مفاجأةً تامةً لليهود، وفاجأ الرسول أعداءه باستخدام سلاح جديد في المعركة, هو المنجنيق في حصار الطائف، كما فاجأهم بأسلوب جديد في القتال بحفر الخندق, حتى قالوا: "والله إن هذه المكيدة ما كانت العرب تكيدها".
٥- شل قيادة العدو وقدراته القتالية:
ففي القرآن: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال: ١٢] "وفوق الأعناق" أي: الرؤوس -والبنان: أطراف الأصابع، ويؤدي ذلك إلى تعطيل قدرات العدو القتالية؛ لأن ضر الرؤوس فضلًا عن أنه في مقتل, فهو يعني شل الرأس المفكرة، وضرب أطراف الأصابع لا يُمَكِّنُ العدو من استخدام الأسلحة"١.
الأمة المحاربة وإعداد الشعب للمعركة:
قرر الإسلام نظرية الأمة المحاربة, التي تعني: أن الأمة كلها حينما تدخل الحرب, فإن كل أبنائها لهم دور يؤدونه بحسب مواقعهم، ووظائفهم, وذلك في


١ يقول علماء الاستراتجية: "إن التغلب على المقاومة عن طريق شل قوة المقاومة أمر أكثر اقتصادًا في القوة من التدمير الفعلي للمقاومة, الذي هو عبارة عن عملية أطول في الزمن, وأفدح في الثمن؛ للحصول على النصر" "الاستراتيجية، الاقتراب غير المباشر -ليدل هارت ... ".
وأصبح من أهم أهداف القيادة الحربية في عصرنا شل قيادة العدو بالضربات الجوية المركزة عليها, أو بالأعمال الفدائية مثلًا, وكذا محاولة تدمير أو إسكات أسلحة العدو, وتعطيل فاعليتها.