فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ٤٦
يمرض الجرحى في المعارك١:
ب- معرفة القائد لرجاله ولقدراتهم، ففي موقف يتطلب الرجل الفدائي؛ في غزوة أحد اختار الرسول أبا دجانة وأعطاه سيفًا؛ فقاتل أبو دجانة به قتالًا شديدًا, وعندما تأزم الموقف حنى ظهره على الرسول وجعل من ظهره ترسًا يحميه, وكانت السهام تقع فيه.. واختار الرسول حسان بن ثابت ليبقى بالمدينة ويقول الشعر في مجال الحرب النفسية ضد الأعداء في غزوة أحد والخندق.. وكذا اختار حذيفة بن اليمان العباسيّ كضابط مخابرات ليأتيه بأخبار المنافقين؛ لأنه كان يتمتع بمزايا رجل المخابرات.
جـ- الحسم في إصدار القرارات، ومن أمثلة ذلك: قرار الرسول بقبول معركة بدر مع قريش رغم تفوقها، وقراره بالخروج إلى حمراء الأسد في اليوم التالي لغزوة أحد لاستعادة هيبة المسلمين.
د- تحمل المسؤولية وتنميتها في المرؤوسين: تطبيقًا للحديث: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته"، حتى قال عمر بن الخطاب فيما بعد: "لو عثرت دابة بشط الفرات لخشيت أن أسأل عنها يوم القيامة, لماذا لم أمهد لها الطريق! ".
هـ- توضيح الأهداف للجنود: قال تعالى: {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} .
و القيادة الإقناعية التي يحصل بها القائد على طاعة مرؤسيه, لا لقوته وسلطته, ولكن لقدرته وكفاءته وخلقه ومحبة رجاله له ومحبته لهم وهو ما تعبر
١ لم يظهر هذا المبدأ إلّا حديثًا، يقول مونتجمري: "وفي العصر الحديث إذا قابل القائد مشكلات جنوده الإنسانية بطريقة باردة ومجردة من الشعور, فلن يحصل منهم إلّا على القليل, أما خلال العصور الوسطى: فلم يكن للقوة البشرية أي اعتبار، ولم يتكن ذات قيمة؛ لأن العبيد كانوا يعملون في الأرض، وبعد ذلك يستهلكون في المعارك".