فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ٣٣
نظام وإعداد المقاتلين:
يقرر الإسلام أن نظام إعداد المقاتل يجب أن يكفل له صحة النفس والعقل والجسم والكفاءة القتالية من خلال المبادئ التالية:
١- بناء الشخصية:
أ- على أساس التوحيد في العقيدة والأخلاق؛ بحيث يملأ الإيمان قلب الإنسان, وبحيث يتخلق بالأخلاق التي أمر بها الله، فتتجه شخصيته نحو الكمال الذي يتمثل في شخص الرسول -صلى الله عليه وسلم؛ إذ يقول: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: ١٦٢] .
ب- وعلى أساس تحرير الشخصية من كل أشكال الخوف التي تُوهِنُ من عزم المقاتل في الحرب؛ مثل: خوف الموت؛ فيقول تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [آل عمران: ١٨٥] {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} [النساء: ٧٨] وكذا الآيات ٣٤ من سورة الأعراف، و١٤٥، ١٥٤ من سورة آل عمران.
٢- الصحة النفسية:
لكي يصبح المقاتل ذا شخصية سويةٍ قادرًا على التحكم في ذاته, وتحمل المسؤولية, ومواجهة المخاوف والقلق, ومتمتعًا بالثبات والاتزان الانفعالي والعاطفي والعقلي؛ قال تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [إبراهيم: ٢٧] .
وقال: {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة: ١٧٧] .
وقال: {وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: ٨٧] .
وقال: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: ١٣٣, ١٣٤] .
٣- الصحة الجسمية:
أ- النظافة والطهارة, ومن ذلك الوضوء للصلاة، يقول الرسول: "ولا تقبل صلاة من أحد حتى يتوضأ".
ب- اتباع نظام صحي في الطعام؛ ففي الحديث: "ما ملأ ابن آدم وعاءً شرًّا من بطنه" , "نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع".