فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ٣٠
المخابرات والأمن ومقاومة الجاسوسية:
قرر الإسلام أمرين لتأمين سلامة الأمة:
الأول: نشاط إيجابيّ يستهدف الحصول على المعلومات عن العدو:
والثاني: نشاط وقائيٌّ يستهدف حرمان العدو من الحصول على المعلومات, ومواجهة نشاط مخابراته١.
ومن أساليب المخابرات:
١- العيون والأرصاد:
كان للنبي -صلى الله عليه وسلم- عيون وأرصاد في المدينة؛ مثل: حذيفة بن اليمان العبسي في المنافقين، وفي مكة مثل: عمه العباس, وبشير بن سفيان العتكي, وفي القبائل العربية في أنحاء شبه الجزيرة؛ مثل: عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي, من قبيلة هوازن, وفي بلاد فارس وبيزنطة.
٢- استنطاق الأسرى "استجواب":
قبل معركة بدر في السنة الثانية للهجرة, قبضت جماعة استطلاع على غلامين وجدتهما يستقيان عند ماء بدر, فتولى النبي استجوابهما, فعلم منهما مكان قريش، ولما أجابا بأنهما لا يعرفان عدد رجالها, سألهما: كم تنحرون من الجزر -الإبل- كل يوم؟ فقالا: يومًا تسعة, ويومًا عشرة, فاستنبط الرسول من ذلك إنهم بين التسعمائة والألف؛ لأن العرب على عادتهم يخصصون بعيرًا لكل مائة، كذلك عرف الرسول أن أشراف قريش جميعًا خرجوا للقتال.
٣- تعلم لغة العدو:
أمر النبي زيد بن ثابت بتعلم لغة اليهود، يقول زيد: "أمرني
١ يقول خبير المخابرات والجاسوسية العالميّ لاديسلاس فاراجو: "عندما قرر المكيون "قريش" أن يتخلصوا من محمد نهائيًّا عبأوا ضده قوةً من عشرة آلاف مقاتل، ولم ينزعج النبي؛ لأنه كان قد ترك في مكة عملاء أكفاء أبلغوه بخطط أعدائه، أما خصومه: فلم يكن لهم عملاء عنده، ولذلك فعندما وصلوا إلى المدينة أذهلهم أن يجدوا خندقًا وجدارًا يحيطان بالمدينة تمامًا إحاطة السوار بالمعصم حميا محمدًا وأتباعه من العدوان "الجاسوسية بين القواية والعلاج, أحمد هاني ص٣٨".