فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام

فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ٢٥

ب- تدمير معنويات قائد العدو:
فقد أمر النبي عمه العباس باحتجاز أبي سفيان في مضيق الوادي؛ لكي يرى الجيش الذي خرج للفتح, حتى إنه ذهب إلى قومه فقال: "يا معشر قريش, هذا محمد جاءكم فيما لا قبل لكم به".
جـ- مهاجمة مكة من جهاتها الأربع:
لتشتيت قوة العدو, والقضاء على إرادة القتال لديه.
٢- بَثُّ الفرقة بين صفوف العدو, وبينه وبين حلفائه, ودفعهم إلى التخلي عن نصرته، ومن أمثلة ذلك: ما قام به نُعَيْم بن مسعود الغطفانيّ بتكليفٍ من الرسول في غزوة الخندق, للوقيعة بين قريش وحلفائها من اليهود والقبائل العربية الأخرى, فكانت دعوته سببًا في تفرق جمعهم.
٣- تحييد القوى الأخرى, وحرمان العدو من محالفتها، ومن أمثلة ذلك: السياسة التي اتبعها الرسول بعد الهجرة إلى المدينة بعقد الاتفاقات مع مختلف القبائل؛ لكفالة حرية الدعوة, وحسن الجوار، وكانت النتيجة المباشرة حرمان قريش من قوى كان يمكنها أن تتحالف معها ضد المسلمين.
٤- التخويف والضغط النفسي، ومن أمثلة ذلك استخدام صيحات القتال لترويع العدو؛ مثل: "الله أكبر", "أحد أحد", "أمت أمت" في الغزوات، وكذلك إشعال النيران إظهارًا للقوة كما في فتح مكة، والمبادرة بالخروج إلى القبائل التي تعد العدة لمهاجمة المسلمين لإجهاض تدبيرها، وكذلك توجيه الحملات النفسية, مثلما فعل الرسول حين بعث إليه أبو سفيان يقول: "نريد منك نصف نخل المدينة، فإن أجبتنا إلى ذلك، وإلا أبشر بخراب الديار وقلع الآثار" فرد عليه بقوله: "فوالله, ما لكم عندي جواب إلّا أطراف الرماح، وأشفار الصفاح "السيوف", فاجرعوا ويلكم عن عبادة الأصنام، وأبشروا بضرب الحسام, وبغلق الهام، وخراب الديار, وقلع الآثار".