فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام

فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ٢٤

الحرب النفسية:
قرر الإسلام أن تحطيم الروح المعنوية للعدو وسيلةٌ من وسائل قهره، وأن ذلك قد يكون أشد أثرًا عليه من قتاله بالسلاح.
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم: "جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم"، وقال: "إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسي بيده, لكأن ما ترمونهم به نضح النبل" , "نضح النبل أي: الرمي بالسهام" وقال لحسان بن ثابت: "يا حسان؛ أهج المشركين وجبريل معك، إذا حارب أصحابي بالسلاح، فحارب أنت باللسان".
وقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لعبد الله بن رواحة: "بين يدي رسول الله وفي حرم الله تقول الشعر؟ فقال النبي: "خلِّ عنه يا عمر، فوالذي نفسي بيده؛ لكلامه أشد عليهم من وقع النبل".
مهام الحرب النفسية:
١- تشكيك العدو في سلامة الهدف الذي يحارب من أجله, وزعزعة ثقته في قوته, وفي قدرته على المقاومة أو إحراز النصر، وإقناعه بأنه لا جدوى من شنِّ الحرب أو الاستمرار في القتال.
وغزوة فتح مكة في العام الثامن الهجري مثالٌ على ذلك؛ حيث ركَّزت خطة الفتح على العوامل النفسية التالية, التي أدت إلى أن يتم الفتح بلا قتال:
أ- تحقيق المباغتة الاستراتيجية١:
باخفاء نية الهجوم, واتجاهه إلى الحد الذي جعل قريشًا تشك في هوية الجيش وهو متجمع بالقرب من مكة.


١ هي مباغتة العدو بصورة شاملة؛ من حيث موعد الهجوم, وقوته, واتجاهه, ونواياه.