فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ١١٥
فرض التبعية على العرب في فن الحرب:
لما تخلى العرب عن الجهاد بدأ اضمحلال الحضارة العربية، وفرضت عليهم التبعية في مجالات العلوم ومن بينها العلم العسكري وفن الحرب، كوسيلة لطمس معالم الحضارة عامة, ومعالم العسكرية العربية بخاصة. وكان من نتيجة ذلك, أن أصبح العسكريون من أبناء الأمة العربية والإسلامية يدرسون النظريات العسكرية الأجنبية، وأعمال القادة الأجانب، والتاريخ العسكري للدول الأجنبية، وكأنه ليس للعرب ولا للمسلمين نظريات حربية ولا قادة ولا تاريخ عسكري يستحق الدراسة، كذلك أصبحت الدول العربية والإسلامية تعتمد في تسليح جيوشها على الأسلحة المستوردة من الدول الأجنبية١، وبذلك تخلفت عن عصرها في مجالات البحث العلمي والتطور الفني والتكنولوجي.
إحياء العسكرية العربية واجب حضاري:
إن نقطة الانطلاق نحو النهضة الحضارية الشاملة للأمة العربية هي إحياء العسكرية العربية باعتبارها القاعدة الثابتة والأصيلة التي تنطلق منها الأمة, آخذةً بكل أسباب التقدم والتطور في المجال الحربي لبناء القوة الذاتية التي يكون لها القدرة على ردع الأعداء وقهر عدوانهم.
ولنا في عين جالوت وفي حرب رمضان٢ في التاريخ الوسيط والحديث, ما يؤكد أن عقيدة الجهاد بفسلفتها ومحتواها, تجعل الذي يستوعبها ويعمل بها قوة لا تقهر.
١ غير خافٍ أن الدولة الأجنبية إذا أعطت شيئًا من عملها العسكري لغير أبنائها, فإنما تعطي ما لا يضر العلم به, أو العمل به, بمصالحها الاستراتيجية, أو ما يكون قد تقادم به العهد, أو أصبح متخلفًا عن عصره من عتاد الحرب.
٢ كاتب هذا البحث كان الرجل المسئول عن بناء المعنويات في الجيش المصري بعد يونيو ١٩٦٧؛ إذ كان مديرًا للتوجيه المعنوي للقوات المسلحة, فأقام سياسة لبناء المعنويات على منهج عقيدة "الجهاد" وشعار "النصر أو الشهادة" وصيحة القتال "الله أكبر", وقام علماء الدين بحشد معنويات المقاتلين بفلسفة هذا المنهج ومضامينه, فكان لذلك أبلغ الأثر في إحراز النصر.